dimanche 20 mars 2016

لماذا فشل إعلام الزيت في مواجهة إعلام المقاومة؟..

خاص: بانوراما الشرق الأوسط
أحمد الشرقاوي
بالرغم من أن ‘آل سعود’ ومشيخات الخليج أقاموا إمبراطوريات إعلامية عملاقة، بميزانيات فلكية، وجيوش ضخمة من المهرجين والمحللين الانتهازيين والكتبة الفاشلين، يدافعون ليل نهار عن سياساتهم المعادية للعرب والمسلمين، ويبررون قراراتهم الصهيونية المنشأ الأمريكية الغطاء، ويُحوّلون إخفاقاتهم إلى إنجازات، وهزائمهم إلى انتصارات.. إلا أنهم فشلوا فشلا ذريعا في مواجهة إعلام محور المقاومة..

بدليل، أنهم اضطروا في أقل من شهر إلى عقد اجتماعين لوزراء إعلام مشيخات مجلس التآمر الخليجي:
* الاجتماع الأول:
 استثنائي عقد الشهر الماضي، وخصص لبحث كيفية مواجهة الحملة الإعلامية التي شنها محور المقاومة لفضح جرائمهم ضد الشعب اليمني الفقير والمظلوم، والتي وصلت أصدائها إلى كافة أرجاء المعمور، وأرغمت مجلس الأمن على الخروج عن صمته أمام الفظاعات التي ترتكب يوميا في حق شعب آمن مسالم لا ذنب له سوى أنه أراد التحرر من الهيمنة الأمريكية والوصاية السعودية، فارتكبت بحقه أبشع الجرائم بشعارات ملغومة، مرة باسم الدفاع عن “شرعية” مفقودة، ومرة باسم الدفاع عن الإسلام السني ضد الإسلام الشيعي، وأخيرا باسم الدفاع عن العروبة ضد النفوذ الفارسي.
* الاجتماع الثاني:
عقد مطلع الشهر الجاري، وبالرغم من أنه يدخل في إطار الاجتماعات الدورية العادية، إلا أنه هذه المرة بحث موضوعا استثنائيا، ركز حول كيفية التصدي لإعلام حزب الله وإعلام المقاومة الموالي لإيران.
ومجمل القرارات التي اتخذت في هذا الشأن كانت عبارة عن هروب إلى الأمام بدل دراسة الواقع ومواجهة الذات بالوقوف عند الإخفاقات، وتعديل البوصلة والمسار، بحيث تقرر المضي قدما في سياسة الكذب والتزوير والتحوير، من خلال ضخ المزيد من الأموال، لشراء لوبيات مؤثرة وخبرات شركات علاقات عامة دولية بهدف شن حملة تضليلية واسعة تدحض اتهامات إعلام المقاومة لتغيير موقف الرأي العام العربي والغربي من “السعودية” ومشيخات الخليج..
كما وتقرر أيضا توحيد الخطاب الإعلامي الخليجي وتدويل رسائله وبثها بمختلف اللغات بما في ذلك الفارسية، وهي حملة تحريضية تهدف إلى التأثير على الشعب الإيراني وجمهور المقاومة من خلال حملات تضليلية مكثفة، عملا بمقولة النازي ‘جوزيف جوبلز’ وزير إعلام هتلر الذي اتخذ من مقولة “اكذب واكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس”، استراتيجية إعلامية للترويج لمشاريع ‘أدولف هتلر’ الحربية.
لكن الأخطر، هو القرار الذي اتخذته “السعودية” بمعاقبة كل من يظهر التعاطف مع حزب الله، سواء بالتأييد أو إعلان الانتماء، أو التعاطف بالكلمة، أو يروج لخطاب المقاومة إعلاميا، ومعاقبته بالإبعاد إن كان من المقيمين في مشيخات الخليج، أو بالتحريض عليه إن كان من المناصرين في إحدى الدول العربية التي تدور في فلك المهلكة الوهابية، ناهيك عن محاولة إخراس القنوات الفضائية وإغلاق الفضاء السيبراني أمام المواقع الإلكترونية الداعمة للمقاومة..
الأمر الذي يبرز إلى أي حد نجح إعلام المقاومة في تمريغ أنف آل سعود في التراب، وكسر هبتهم، وفضح فسادهم وجرائمهم التي سارت بذكرها الركبان، فلم يجدوا من وسيلة لمواجهة الكلمة الحرة الصادقة والصورة المعبرة غير اللجوء إلى إجراءات تعسفية تنتمي لعصر غير هذا العصر، وذلك بإعلان حرب لا هوادة فيها ضد حريات الرأي والتعبير بذريعة محاربة الإعلام المنفلت من عقال الوهابية الاستبدادية، وملاحقة المغضوب عليهم وكل من تسول له نفسه “التهجم” على ‘آل سعود’، مع التركيز على شيطنة حزب الله من خلال وسائل إعلام الزيت، وبث ثقافة الطائفية والمذهبية حيث سقطت كل الحدود وأصبح بإمكان الأجير الإعلامي في إمبراطورية ‘آل سعود’ الإعلامية، أن يصول ويجول وينال من المقامات بالكلام العاهر البذيء دون حسيب أو رقيب.
*** / ***
والسؤال الذي لم يستطع وزراء إعلام مشيخات الزيت إيجاد جواب مقنع وشافي له هو ذات السؤال الذي اجتمعوا لبحثه، لمعرفة سر نجاح إعلام المقاومة برغم محدودية وسائله وقلة إمكاناته، بينما فشلت إمبراطوريات إعلامهم في ما كانت تتوخى تحقيقه من أهداف.
لكن الوقت قد فات، بعد أن أصبح الخطر داهما على عروشهم والزلزال يقترب ليهز الأرض من تحت أقدامهم، لأن انتصار محور المقاومة لا يعني هزيمتهم فحسب، بل سقوط عروشهم ونهاية عهدهم، وأن كره واحتقار الشارع العربي والإسلامي لهم زاد عن الحد، لدرجة أنهم تحولوا في الوعي الجمعي للأمة إلى طغمة من المستبدين الفاسدين والعملاء المتصهينين، في حين زاد الرصيد الشعبي للمقاومة، وتحولت من معادلة محلية إلى إقليمية فدولية عصية على الكسر عسكريا وسياسيا وإعلاميا، بسبب النجاحات الكبيرة والملاحم المدهشة التي حققتها ضد طغاة العصر وأسيادهم الأمريكيين والصهاينة، فأسقطت مؤامراتهم وأفشلت مشاريعهم التخريبية في المنطقة.
وجاء انقلاب الرئيس أوباما الأخير برفضه اعتبار “السعودية” حليفة لبلاده وفضح جرائمها وسياساتها الطائفية والإرهابية في المنطقة والعالم في ما أصبح يعرف بـ”عقيدة أوباما”، بمثابة رصاصة الرحمة التي أطلقها سيد البيت الأبيض على رؤوسهم، محملا إياهم الفشل في المنطقة، متهما أردوغان بأنه مستبد فاسد، وآل سعود بالطغاة الذين يقمعون شعبهم ويدعمون الطائفية والإرهاب في الشرق الأوسط والعالم، في حين لم ينبش ببنت شفة عن إيران التي يعتبرها دولة عقلانية ليست لها طموحات انتحارية، وتدافع عن مصالحها المشروعة، وتمد يدها للحوار مع دول الجوار، ونصح ‘السعودية’ بالكف عن حربها العبثية ضدها، وعقد سلام بارد معها ينهي حمام الدم والخراب في المنطقة.
*** /***
والمعضلة تكمن في أن “السعودية” تستطيع أن تقتني أحدث الأسلحة الفتاكة من طائرات وصواريخ موجهة وبوارج وغواصات ومدفعية وغيرها، لكن ذلك لن يجعل منها دولة قوية إذا لم يكن لديها جيش بعقيدة مقاومة وقضية عادلة تدافع عنها كما هو الحال بالنسبة لمحور المقاومة الذي يستطيع تدمير عرش آل سعود في بضع دقائق وإنهاء احتلالهم لشبه الجزيرة العربية.. كما وتستطيع أن تشتري أعقد التكنولوجيات وتقيم أحدث الفنادق وناطحات السحاب والمنشآت العصرية، لكن ذلك لن يجعل منها دولة عصرية لأن الروح جاهلية، مقارنة بروح المجاهدين الأبرار في محور المقاومة..
وهكذا هو الأمر بالنسبة للإعلام أيضا، فكونها تتوفر على إمبراطورية ضخمة بإمكانات هائلة وميزانيات وفيرة، لا يجعل منها دولة مؤثرة في الرأي العام العربي والإسلامي فأحرى الغربي، لأن الصفة الغالبة على الإعلام “السعودي” والخليجي، بل والعربي عموما، أنه إعلام لا هم له سوى تمجيد الحاكم، وتجاهل أخطائه الكارثية، والتغطية على جرائمه الفظيعة، وتحويل هزائمه إلى انتصارات، ضدا في الواقع ومنطق الأمور..
وفي سبيل ذلك، الإستراتيجية الوحيدة التي يعتمدها إعلام الزيت هي استراتيجية “التحشيد” و”التجييش” و”التحريض”، بخطاب عاهر متخلف، يستدعي شعارات طوباوية من ثلاجة التاريخ للتأثير على الناس، في عصر لم تعد بلاغة سوق عكاظ هي من تصنع الحدث، ولم يعد التاجر بقادر على بيع الخمار الأسود بقصيدة شعر، ولم يعد ممكنا إقناع الشباب بشرعية وعروبة وإسلام نظام قبلي رجعي ظلامي فاقد للشرعية الشعبية والدستورية، ولا يملك المشروعية القومية والدينية للحديث باسمها، وله تاريخ أسود في محاربة كل ما هو عربي ومسلم.
هذا هو السبب الرئيس في فشل استراتيجية إعلام الزيت، لأنه إعلام كاذب مزور ومضلل، يعتمد على جيش من الأجراء المنافقين الذين يتقاضون رواتبهم من أموال الشعوب المقهورة بدون وجه حق، ولا يعرفون ما الذي يجب قوله للناس لإقناعهم غير تمجيد الطغاة الفاسدين والإشادة بسياساتهم إلى أن تحل الكارثة بهم جميعا.
*** / ***
أما سر نجاح إعلام المقاومة، فلا يحتاج الأمر لكثير ذكاء لمعرفة أنه يعتمد إستراتيجية واضحة تقوم على “الإقناع” بالحجة والبرهان على أساس خطاب ناضج، واقعي وبسيط لكنه صادق، يعتمد المصارحة والمكاشفة والاعتراف بنقط الضعف ومكامن القوة دون خجل أو مواربة..
كما وأن محور المقاومة لا يملك الإمكانيات الضخمة لتوظيف الطاقات البشرية المحترفة، بل يعتمد على الحد الأدنى من الأطر والكفاءات الشريفة، وجيش من المخلصين الأوفياء الذين يدافعون عن محور المقاومة لإيمانهم بأنهم في الجانب الصحيح من التاريخ، يقفون في صف الحق ضد الباطل تقربا من الله دون سواه، وهم بهذا المعنى ليسوا أجراء لدى محور المقاومة، بل “موظفون عند الله” بتعبير الزميل والأستاذ الكبير طوني حداد في إحدى خربشاته المدهشة على موقع بانوراما الشرق الأوسط المقاوم.
كما وأن الإعلامي والكاتب المناصر لمحور المقاومة، يعتبر نفسه ضميرا لجمهوره، مسؤولا عن إيجاد الأجوبة المقنعة لجميع الأسئلة التي يطرحها الناس، من دون توجيه من أحد سوى ما يمليه عليه ضميره، يبحث عن الحقيقة بحرص المتعطش للمعرفة، يعبر بحرية عن ما يراه صوابا، قد يخطئ وقد يصيب، قد ينتقد المحور أحيانا أو إحدى مكوناته بسبب ما يعتقده خطأ من وجهة نظره، لكن ذلك يبقى في إطار غيرته ومحبته وحرصه على المحور، من دون أن يتحول إلى مغضوب عليه، لأن في ثقافة المقاومة لا وجود للرأي الواحد وإن اتفق الجميع حول النهج والمسار، وكل ما يقال أو يكتب إنما يعبر عن نبض الشارع وقلق الناس، خصوصا عندما تكفهر السماء بالغيوم ويصبح المشهد ملبدا صعب الإدراك..
عند هذا المستوى من التعقيد، يطل سماحة السيد الذي يتابع كل كبيرة وصغيرة، فيلقي الضوء على المشهد بصدق وموضوعية، لتبدو الصورة واضحة جلية على حقيقتها كما هي في أرض الواقع، ويعبر عن الموقف بأسلوب الإقناع بعيدا عن التحشيد والتجييش، لأنه يخاطب العقل لينفذ الكلام الجميل إلى القلب فيحصل الاطمئنان.
وبهذا المعنى، فسماحة السيد يعتبر بشخصه إمبراطورية إعلامية كاملة الذات والصفات، عندما يطل يتابعه العالم باهتمام، يصدق كل كلمة مما يقول، يبحث عن الرسائل التي أراد توجيهها، وينشغل في تفكيك الرموز والإشارات التي تضمنها الكلام، لأن خطاب سماحته وإن بدا بسيطا في مفرداته، مفهوما في سياقه، إلا أنه من نوع السهل الممتنع الذي يتوجه لكل المستويات، فيفهمه كل من يهمه الأمر بطريقته..
*** / ***
وهذا ما يؤكد أن كل الإجراءات التي اتخذتها “السعودية” ومشيخات الخليج وجامعة الأعراب العبرية ضد حزب الله، هي بسبب القنابل الخطابية التي فجرها سماحة السيد في وجوههم، فكان لوقعها في نفوسهم وقع الصدمة، لأنها عرتهم على حقيقتهم وأظهرت للأمة العربية والإسلامية وللرأي العام الغربي حقيقة ‘آل سعود’ الإجرامية، ومدى كرههم للعرب والمسلمين، وسر مناهضتهم لمشروع المقاومة الذي هو مشروع تحرير ونهضة..
فلا غرابة والحال هذه أن يعلن ‘آل سعود’ ومن والاهم حربا شعواء على حزب الله ومحور المقاومة، بعد أن أدركوا أن ما تحدثه الكلمة الصادقة من آثار في النفوس، يفوق أضعافا مضاعفة ما تحدثه الحروب من قتل في الشعوب وعاهات في الأبدان ودمار في العمران..
وهذا يعني في المحصلة، أن “السعودية” ومشيخات الخليج، لم تكسب من وراء إمبراطوريات إعلامها برغم المليارات التي أنفقتها هباء منثورا، سوى الإحراج المعلن على الأشهاد، ودخلت سجلات التاريخ كأنظمة مجرمة ظالمة، فاسدة خائنة لربها ودينها وأمتها، وعميلة لأسيادها في واشنطن وتل أبيب، وهي السجلات التي ستقرأها لا محالة الأجيال المقبلة خلال الألف عام القادمة..
والمفارقة، أن هذا التاريخ الأسود المشين اشترته “السعودية” ومشيخات الخليج بأموال فقرائها المستضعفين، لأنها أخطأت حين اعتقدت أنها تستطيع في عصر المقاومة، أن تقنع الناس بالكذب والتزوير والتضليل، وأن تخرص حرية التعبير بإجراءات عقابية قمعية، بعد أن لم يعد ينفع مال الريع الحرام في شراء الضمائر الشريفة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire