jeudi 17 mars 2016

الافتتاحية ... بعد القرارين الروسي والمصري ... سكان اسطمبول يكشون الذباب

كتب : د. أسامة فوزي
هذه عاشر مرة اتوقف فيها ( ترانزيت ) في اسطمبول خلال عودتي الى هيوستون من  زيارات اوروبية .. وفي كل مرة انزل في فندق كبير يقع في منطقة ( ايا صوفيا ) والجامع الازرق  وفي المرات التسع السابقة لم اتمكن من دخول قصر الباب العالي او ايا صوفيا لوجود طوابير تزيد عن كيلومتر من الزائرين امام شباك التذاكر وانا بطبعي لا احب النطر والناطرين والنواطير
في هذه الزيارة تمكنت من دخول  قصر الباب العالي لان عدد السائحين امام شباك التذاكر لم يكن يزيد عن خمسة انا واحد منهم
الصورة المنشورة هنا التقطتها بكاميرا الهاتف للشارع الذي يقع فيه فندقي قبالة ايا صوفيا ... هذا الشارع قبل القرار الروسي والمصري بمقاطعة تركيا وعدم السماح لمواطنيها بزيارة اسطمبول كان يغص بالمارة وبالكاد تستطيع التجول فيه ... اليوم هذا الشارع مقفر تماما والدكاكين فيه اقفلت ابوابها قبل السابعة مساء رغم انها كانت تسهر حتى ما بعد منتصف الليل في ايام العز...
كنت ادفع في الغرفة التي انزل فيها مبلغا لا يقل عن 250 دولارا في الليلة ... واليوم نزلت في الغرفة نفسها وفي الفندق نفسه بخمسين دولارا فقط .. وتبين لي اني من ضمن خمسة انفار فقط يقيمون الان في هذا الفندق الذي يضم تسعين غرفة وكنت تحتاج - ايام زمان -  الى ( واسطة ) للحجز فيه
مطاعم اسطمبول الشهيرة يكش اصحابها هذه الايام الذباب .. مطاعم خالية على عروشها ... وحتى ممرات البازار الكبير في اسطمبول لا ترى فيها الا المتسكعين والمتسولين بعد ان غاب عنها السواح ... اما منطقة شارع الاستقلال  ودوار تقسيم التي كانت تغص بالسواح المصريين  فتعاني من القحط والجدب .. ومعظم الفنادق وحتى المطاعم في هذه المنطقة اقفلت ابوابها  ولا ترى حولها الا بعض المتسكعين الاتراك فيما يسمى بالسياحة الداخلية وهؤلاء لا يكأكلون الا السميط ( ثمن السمطاية ليرة تركية واحدة ) ولا يحلون الا بعرانيس الذرة ( ثمن العرنوسة اقل من ليرتين ) ...اما الدولار فنط الى 3 ليرات تركية بعد ان صرفته قبل عامين في مطار اتاتورك الدولي بليرة وربع
قرار الرئيس بوتن بمنع الروس من السياحة في تركيا وجه ضربة قاصمة للاقتصاد التركي وللسياحة التركية ووفقا لمدير الفندق الذي نزلت فيه فان تسعين بالمائة من السياح الذين كانوا يطمرون فنادق المدينة كانوا من الروس والقلة القليلة من الالمان الذين بدورهم قاطعوا تركيا بعد الهجوم الاخير على وفد الماني سائح امام ايا صوفيا
عبد الفتاح السيسي لم يقاطع السياحة في تركيا على غرار الروس لكن الحكومة المصرية قررت بذكاء وخبث منع المصريين ممن تقل اعمارهم عن اربعين سنة من زيارة تركيا قبل الحصول على اذن خاص من وزارة الداخلية المصرية وهذا يعني بشكل غير مباشر منع المصريين من السياحة في تركيا لان الحصول على الاذن المذكور ليس سهلا .. وقد اختفت اعلانات السياحة الى تركيا من الصحف المصرية .. وبدأت منطقة تقسيم في اسطمبول تعاني الامرين بعد ان تبين ان غالبية  العرب الذين كانوا يزورون هذه المنطقة و ( يطمرون ) فنادقها ومطاعمها واسواقها كانوا من المصريين
الانفجارات الارهابية التي بدأت تصل المدن التركية واخرها انفجار انقرة زادت الطين بلة .. وذكرت اردوغان بما سبق وحذر منه الرئيس السوري من ان رعاية الارهاب وتربية العقارب في البيوت سياسة ليست حكيمة وسترتد على اصحابها.. وقد ارتدت
السياحة التركية مقبلة على انهيار كامل .. والمدن التركية الكبيرة بدأت تذوق بعضا مما ذاقته دمشق وحلب وحمص وبغداد والموصل...
الم يقولوا ايام زمان ... طباخ السم بيذوقه .. ومن حفر حفرة لاخيه وقع فيها

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire