mardi 9 mai 2017

يوميات باريسية: يكتبها من باريس أمين بنعبيد

 حقائق من وحي الإنتخابات الفرنسية.التي أستخلصت من حملة دامت ستة أشهر.والتي كانت شاقة على كل المترشحين.أرقام توضح كيف وصل ماكرون لهرم الرئاسة الفرنسية.التي بدأها يوم قرر الإستقالة من وزارة المالية.قبل عام.والتفرغ.لتأسيس حركته التي بدأت تسطر طريقا للدخول لغمار الرئاسيات.كما أن سقوط مانويل فالس في الأدوار التمهيدية جعل الرؤيا تتضح أكثر لماكرون.خاصة أنه يعرف قوة الرجل داخل البيت الإشتراكي.كما أنه كان تلميذه في الحكومة السابقة.وزادت إستفادته يوم أعلن فالس بأنه سيدعم ماكرون حتى النهاية.من هنا ستبدأ خطط فالس في الحملة الإنتخابية.التي ربما ستكون سببا في وصول ماكرون للرئاسة.وهو ما يرشح فالس اليوم لنيل إحدى الوزارات وربما رئاسة الحكومة.ومرور لوبان للنهاية جعل من ماكرون يجد الطريق معبدا وبدون مصاعب.لأن المرأة غير مرغوب فيها داخليا بسبب تطرفها.من هنا نستنتج غياب المنافس الحقيقي.كما أنه إستفاد من البرامج والشعبية الضعيفة لبنوا هامون وجون لاسال والبقية.الذين أعلنوا بعد نهاية الدور الثاني بدعمهم له.أي لماكرون.الإستثناء الوحيد الذي كان عقبة في وجه ماكرون والإشتراكيون هو الحصان الأسود لهته الإنتخابات كما أطلق عليه.جون لوك ميلنشون ذوا الشخصية القوية الذي إستطاع ببرنامجه الفذ أن يحرج جميع المنافسين.ويصبح الرقم واحد في ظرف وجيز.فما كان على ماكرون سوى الإستعانة بسلاح فرانسوا فيون الذي كان فعالا للإطاحة وإبعاد ميلنشون.وحتى في النهاية إستفاد ماكرون من أصوات كثيرة صوتت لصالحه من أجل الإطاحة بلوبان ليس أكثر.كما إستفاد بنسبة المقاطعة التي بلغت نسبتها 21.3في المئة.وأوراق أنصار ميلنشون البيضاء التي بلغت نسبتها 23.7 في المئة.لتكون النسبة الإجمالية للأصوات التي صوتت هي 63 في المئة.وهي ضعيفة جدا.بكل أصواتها الملغات والبيضاء.لتبقى نسبة المقاطعة الكبيرة جدا نقطة تحول لو لم تكن لوبان وماكرون في النهاية.مارين لوبان خسرت النهائي لكنها إكتسبت أشياء كثيرة تدل على النهج التصاعدي الذي تسير عليه.ففي سنة 2012 حلت في المركز الثالت في الدور الثاني  وأمام خصوم كبار كهولاند وساركوزي.وفي 2017 تأهلت للدور النهائي.كما صوت 5ملايين و200 ألف سنة 2012 لصالح لوبان.أما في سنة 2017 فقد صوت لها 10 ملايين شخص.وهو ما يوضح أن نسبة التطرف في فرنسا في إرتفاع بشكل مخيف.ميلنشون رغم خروجه من السباق إلا أنه خطف الأضواء وكان حاضرا في النهائي بفظل أوراقه البيضاء والأصوات المقاطعة.فالكل هنا نوه بمبادئ الرجل الحزبية حينما رفض مغازلات لووبان وماكرون للحصول على أصواته في النهائي.وقرر منح أنصاره حلين بالتصويت بورقة بيضاء أو المقاطعة.وهو ما جعل تلك النسبة كبيرة جدا.وترشحه بقوة لإكتساح مقاعد البرلمان شهر يونيو المقبل.الأرقام التي خلفتها الإنتخابات توحي بأن طريق ماكرون الرئاسي لن يكون مفروشا بالورود.إن لم يغير برنامجه الحكومي.لأنه يعلم جيدا أنه هناك أصوات كثيرة قاطعت الإنتخابات وأخرى صوتت له ليس حبا لبرنامجه.بل لردع اليمين المتطرف.هناك ترحيب دولي بإنتخابه رئيسا.لكن داخليا سيجد معارضة شرسة لبرنامجه الحكومي.وهو يعلم جيدا عندما تتكلم ساحة الجمهورية بآلاف المتظاهرين.ولباستيل واللوفر.وتتوقف القطارات والطرق و الإقتصاد الفرنسي بأجمله.نجاح ماكرون جاء في ظروف قاهرة لم يجد الشعب الفرنسي بديلا عنه.فمستقبلا إما أن يغير برنامجه ويحكم فرنسا كما يريد.أو يتشبت ببرنامجه ويستعد للمظاهرات المناهضة له.والتي تبدوا أنها دخلت على الخط من أول دقيقة نجح فيها ماكرون. 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire