vendredi 12 mai 2017

يوميات باريسية يكتبها من باريس أمين بنعبيد: السياسيون بالغرب و الاخرون بالشرق لا مجال للمقارنة

   أكره السياسة لعجرفتها وتطاولها على المجتمعات.دائما ما تصنع لنا ذئاب بشرية.ساسة كاذبون ولصوصن محترفون.هي سمات يتميز بها كل من يمارس السياسة.هي نظرة بالنسبة  لي.لكن قواعد اللعبة تتغير من بلد إلى آخر.ويمكن تغيير الرأي بفعل التجارب والإكتشافات.هي حقيقة لم أدركها.حتى وهبني الزمن والقدر فرصة إبان الإنتخابات الفرنسية التي جعلتني أكتشف أن السياسة ثقافة نادرة يستحيل رصدها في مجتمعاتنا العربية.هي حقيقة وليس خيال لدولة تعتبر ناجحة في كل المجالات بفظل ثقافة محضة نادرة.إستخلصتها لمدة ستة أشهر كاملة.على طول حملة إنتخابية قطعت فيها التراب الفرنسي من جنوبه إلى شماله وغربه وشرقه.وفي كل مرة ينتابني الحنين إلى الماضي.لأبدأ البحث عن شيء أقارن به بيننا وبينهم.في كل مرة أفشل وأصطدم بصعوبة الأمر.لأنني لا أجد شيئا نقارن به.لشساعة الفوارق.ثم تعود بي العجلة للحاضر.عايشت مئات من المناظرات والخطابات السياسية.التي لم أسمع فيها يوما كلمة خارج الموضوع.وإتهامات وتخوين لطرف آخر.الكل ملتزم بثقافة الحوار والإحترام.عشرات المرشحين نجح من نجح وخسر من خسر.الفائز قبل التهاني والخاسرون تحسروا وإعترفوا بخسارتهم.بدون تشكيك في النتائج أو رفضها.في نهاية المطاف الكل يدعوا للإتحاد من أجل الوطن والمواطن.طيلة ستة أشهر لم أسمع كلمة رشوة أو بيع أو شراء.أعترف أنني إشتقت لها في هذه الحملة.لم أسمع يوما أصوات أبواق السيارات أو التزمير والتطبيل والدقة المراكشية.لا ملصقات ولا أوراق المرشحين تتناثر في الشوارع.لم أشاهد يوما إصطدامات بين أنصار المرشحين.رغم أنها كانت متقاربة جدا.لم أسمع كلاما ساقطا لمرة واحدة.الكل تكلم في صناديق الإقتراع.بالتصويت أو المقاطعة.خرجت النتائج وإحتفل من إحتفل وتحسر من تحسر.وأصبح اليوم كل شيء عادي.ولا أحد يتكلم عن الرئاسيات.بل كل الكلام والأنظار متجهة للإستحقاقات البرلمانية الشهر المقبل.ومازال شبح المقارنة يطاردني لعلني أجد شيئا أقارن به الإنتخابات في هذا البلد مع بلداننا العربية.التي يتملكها حب الكراسي.والرشوة والبيع والشراء والتزوير والتخوين والإتهام والفوضى.من أجل الفوز.هنا الناس تفوز من أجل العمل وخدمة وطنها ومواطنيها.وحين تفشل النخبة السياسية تغادر وتستقيل.وتترك المجال لنخبة أخرى.اليوم أصبحت ملهما بالسياسة الفرنسية وعاشقا لثقافة العمل والإحترام.والإستقالة التي تغزوا هذا الشعب المشبع ثقافيا.صدقوني إنها ليست مجاملة لطرف وإحتقار لطرف آخر.بل هي حقيقة من وحي ستة أشهر كاملة عشتها في هته التجربة الملهمة جدا.حتى إن كان هناك غش وتزوير ورشوة فإنه سيكون وراء الكواليس يصعب رصده.لمنع الفتنة والإحتقان وسط الطبقات الشعبوية.حتى المرشح ميلنشون التي تعرض لأكبر مؤامرة إنتخابية لمنعه من الوصول لسدة الحكم.إعترف بخسارته وطار بعدها لمدينة مارسيليا بيوم واحد لتجهيز لائحته الوطنية المؤدية للبرلمان الفرنسي الشهر المقبل.والذي توعد فيها خصومه بإكتساح المقاعد هناك.وكان قبلها قدم درسا في المبادئ الحزبية.برفضه كل المناصب الحكومية مقابل أصواته.إخلاص الرجل وتشبه بمبادئ حزبه.أكسبته شعبية كبيرة.في زمن يستحيل معرفة ما معنى المبادئ في عالمنا العربي.إنتهت الإنتخابات الفرنسية في هدوء.واليوم الكل ينظر للمستقبل المشرق للجمهورية الفرنسية.والماضي أصبح في خبر كان.نحن إستفدنا بدروس كبيرة.وتعلمنا أشياء كثيرة من هذا المجتمع الذي يصنع الدموقراطية والسياسة ببفظل ثقافته الكبيرة.التي من المستحيل مقارنتها مع أي كان.هي فرنسا بلد الثقافات المتنوعة من وحي الإنتخابات الفرنسية

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire