jeudi 10 mars 2016

مولاي هشام .. الأمير المظلوم و لكنه ليس ظلم ذوي القربى

الامير مولاي هشام 
بقلم الاعلامي الكبير والكاتب المتميز الأستاذ :
مصطفى العلوي
عندما أهديت لصديقي الأمير مولاي هشام، نسخة من كتابي " الحسن الثاني الملك المظلوم" فكرت مليا قبل أن أخبره أني سأهديه كتابي هذا و أصفه هو أيضا بالأمير المظلوم، و ضحك الأمير كعادته، ضحكاته التي تجعل منه الرجل المتفائل ، و رحب بتسميتي له بالأمير المظلوم.
وقد تزامن حادث الإمضاء هذا، مع الخبر الذي نشر الموقع الإخباري" بديل" الذي أعلن أن الأمير مولاي هشام، قام بزيارة للملك محمد السادس، أثناء إقامته في باريس، عندما كان يعالج من الوعكة الصحية التي أعلن عنها ر سميا ، و لم يستغرب أحد لهذه المقابلة التي جمعت ابن الحسن الثاني مع ابن أخيه مولاي عبد الله، و التي أكدها مدير الموقع الذي كان متيقنا من مصدره،، ...،، خصوصا و ان العلاقات بين الملك و الأمير على المستوى العائلي لم تتأثر أبدا بهذه العواصف الهوجاء،التي تحركها أطراف مهووسة بالخوف، من تواجد حضوري لمولاي هشام في محيط الملك محمد
السادس، لأن حضوره بالتأكيد، سيغيبهم .. و سيكشف نقط ضعفهم.
أما سياسيا فمن المعهود في جميع العائلات الملكية التي دخلت التاريخ، أن يكون اختلاف الرأي بين الملك و أفراد عائلته، عاملا أساسيا في الحفاظ على استمرار العائلة، و تغلبها على المناورات و المؤامرات.
بينما المتعمق في هذا التباعد المصنوع’’ ...’’ بين الملك محمد السادس و الأمير مولاي هشام، يجد بعد البحث في جزئياته، أنه تباعد بين المحيطين الفاعلين، و بين ظاهرة مولاي هشام .. لنقرأ وجهة نظر مبكرة لرجل سياسي كبير، و شحه الملك محمد السادس مؤخرا بأكبر وسام، هو المناضل محمد بنسعيد آيت يدر، الذي تدخل بحكم ايجابيته و واقعيته في هذه العلاقة، و يقول بنسعيد:
"" الأمير مولاي هشام كمواطن مغربي له الحق ، كل الحق في أن يعبر عن وجهة نظره، و كونه أيضا واحد من أفراد المؤسسة الملكية، مسألة جد ايجابية، تساهم في  رفع النقاش، لأن العادة جرت أن يعتبر أفراد المؤسسة الملكية ، محرم عليهم أن يتكلموا علنيا في أمور السياسة، و بالعكس فان لهم الحق في ذلك، لأنهم مثلهم مثل كافة المواطنين المغاربة، و لأن ما نريده في نهاية المطاف، و في المستقبل ’’ ...’’ هو أن تحضى الملكية بإجماع و رضى المواطنين، و أنا متفق مع الأمير مولاي هشام بأن على المؤسسة الملكية أن تتطور".
’’ تصريح صحفي في 1 فبراير 2002’’.
و مند صدور الكتاب الأخير  لمولاي هشام ’’ الأمير المبعد’’ قامت ضجة إعلامية في بعض الصحف المعروفة بخدمتها ’’ ...’’ متجاوزة في بعض الحالات ، ظروف المنطق و الأخلاق ، لأنه إذا كان بنسعيد يقول  بأن التقليد يحرم على الأمراء أن يتكلموا في أمور السياسة، فان هذا التقليد كما هو مسطر في قوانين الصحافة، يمنع القذف و التشنيع في حق الأمراء، و لا يوجد لحد الآن من ينكر في حق مولاي هشام ، أنه ابن الأمير مولاي عبد الله ،و حفيد الملك محمد الخامس، جزء أذن من المؤسسة الملكية.
و لقد سكتت الألسن المكلفة بانتقاد مولاي هشام بعد أن نشرت أخبار عن استقراره في لولايات المتحدة، و ربما سكتت، لأن أصحابها تصوروا أنهم استطاعوا نهائيا إقصاء مولاي هشام من حقه كمواطن و من حقه كأمير، و من حقه كابن عم يريد الإسهام في بناء المؤسسة التي لا يختلف اثنان،في أن استقرار المغرب، مرتبط باستقرارها، و أنه لن يفلت كأمير من أي خطر يتهددها.
و إذا كان القراء يذكرون حكاية الصحفيين الفرنسيين كراسي و لوران، و قد توبعوا بتهمة ابتزاز القصر الملكي، بعد أن اتصل الكاتب لوران بالكتابة الخاصة الملكية، و اخبرهم برغبته في تفادي نشر كتاب مسيء للملك محمد السادس مقابل ثلاثة ملايير، فان حادثة مشابهة لهاته، نسبت للكاتب علي عمار فسرها صحفي آخر، علي لمرابط صاحب موقع " دومان" الذي كتب : ’’ إن علي عمار كان سيصدر الكتاب الثاني عن محمد السادس، فإذا به يصدر كتابه عن مولاي هشام، مواكبة مع رجوع علي عمار للمغرب، بعد استقراره عدة سنوات في فرنسا و بلجيكا’’.
عمار إذن ربما اتصل هو أيضا مثل لوران، ليقول لهم سأصدر كتابا قبيحا، فستعملوه لإصدار الكتاب عن مولاي هشام.
و إن كان الناس المتتبعون قد اشتروا خلسة’’ ...’’ من كتاب مولاي هشام الآلاف من النسخ، فان كتاب علي عمار عن مولاي هشام، صدر و كأنه لم يصدر، و ما أصعب القراء المغاربة الذين يفهمونها  طايرة، لأنه أن يكتب علي عمار من قبل:
’’ إن الأمير  مولاي هشام يدعو إلى ثورة تخوضها الملكية المغربية ’’ مجلة ستيت افريك.
و إذا به يتحول رجعيا، و يكتب في كتابه : ’’ إن مولاي هشام  كان يتمنى لو نجحت ثور 20 فبراير على شكل الثورات التي تهز العالم’’.
علي عمار في كتابه، أراد أن لا يبقى مع ,, لوران,, في مجال المفاوضات السرية من أجل انتهازية صدور الكتاب، فكتب أن الأمير مولاي هشام قبل إصدار كتابه ’’ الأمير المبعد’’
’’ اتصل بالكتابة الخاصة ليخبرها بأنه مستعد لتوقيف طبع الكتاب ، إذا ما تم السماح له بمزاولة أنشطته التجارية بالمغرب’’.
و تبقى العناصر المتناقضة التي أعطيت لعلي عمار، قصد تبشيع صورة الأمير مولاي هشام، هي المبرر الذي جعل ابن عم الملك يكلف محامين فرنسيين كبار، باتريك بودوان، و المحامي انطوان دو لابريير، و المحامي ألكسندر بييت، و المحامية كليمانص بيكتارت، الذين بعد أن قدموا شكايتهم للمحكمة الباريسية ضد علي عمار و بعد حصول خطا مسطري، قرر الأمير و محاموه أن يبتدعوا طريقة جديدة في المقاضاة، بطرح الملف على أنظار الرأي العام، ليكون هو القاضي الوحيد.
و ربما كانت الإشكالية المسطرية مهدت لمولاي هشام، بسحب الشكاية من أيدي القضاء الفرنسي، مبادرة منطقية، لأنهما مواطنين مغربيين، لا يمكنهما تسليم القضاء الفرنسي، مهمة الخوض في المشاكل الداخلية المغربية، ثم أن القضاء الفرنسي مهما علا قدره، لا يمكنه أن يتعمق في جزئيات خلاف مغربي داخلي، لا يمكن للقضاء الفرنسي أن يفهم لماذا يقول عمار في كتابه أن الأمير مولاي هشام، تاجر السلاح،عندما مبعوثا أمميا في الكوسوفو، بمقتضى قرار أممي في 10 جوان 1999،بعد موت حوالي 140 ألف ضحية مدني في الحرب اليوغوسلافية، وقد كتب شريك الأمير في المهمة الأممية، المستشار الفرنسي كوشنير، الذي كتب في مذكراته عن هذه الحرب’’ محارب من اجل السلام، نشر كراسي :
’’ إن الأمير مولاي هشام المنحدر من سلالة الرسول محمد، و الثالث في ترتيب ولاية العرش، كان متطوعا في الكوسوفو، بأجرة دولار واحد في الشهر’’.
بينما علي عمار يقول في كتابه بأن أسهم مولاي هشام سقطت في الأمم المتحدة ، تكذيبا لتنويه كوشنير، و يقول عمار بأن الملك حسين، طرد مولاي هشام من الأردن، في 1991 و ها هو الملك حسين في 1994 يكتب رسالة خاصة إلى مولاي هشام يمضيها : عمك الذي يحبك، الملك حسين.
اتهامات أخرى و دعايات سوقية تكشف عن تفاهة مخططيها من قبيل أن الضمان الاجتماعي طالب مولاي هشام بدفع مؤخرات أداء تبلغ مائتي ألف درهم، عن مشروع تجاري بالملايير، بينما مولاي هشام، يعلق في مكاتب تارودانت، شهادة منظمة دولية، رقم
SA8000
تعترف بأن ’’ مشروع مولاي هشام في تارودانت، يعتبر المؤسسة النموذجية الوحيدة في إفريقيا’’. شهادة مسلمة في  جوان 2014.
مثلما نشر مولاي هشام، في مذكراته للرأي العام، صورته وسط طلبة جامعة أكسفورد البريطانية في 2014، بينما يكتب عمار في كتابه، أن جامعة أكسفورد رفضت قبول مولاي هشام.
و شراكة مولاي هشام في المشروع الإماراتي أسماك التي يشكك فيها الكاتب عمار، بأن مولاي هشام منع من دخول القصر الملكي أيام الحسن الثاني، منذ 1993، إلى موت الحسن الثاني في 1999 لينشر مولاي هشام الصفحة الأولى لجريدة ’’ لوماتان ’’ في 4 مارس 1994 ، صورة الحسن الثاني و الأمراء بما فيهم مولاي هشام.
فلماذا تقدم هذه البديهيات للقضاء الفرنسي ليبت فيها، بينما لم توجد صحيفة واحدة نقلت فقرة واحدة مما كتبه علي عمار في كتابه، بل ربما كانت هذه المبالغات’’ ...’’ سببا في لجوء التيار المناهض لمولاي هشام، يخجل و يلجأ إلى الصمت أو الاختفاء إلى أن تولى الزمن، إنصاف مولاي هشام مؤخرا أمام إحدى المحاكم المغربية، في جلسة 22 فبراير 2016  في قضية لا تهم مولاي هشام في شيء، و إنما ترافع فيها الأساتذة عمر سهمي، عبد الفتاح حيد، و الحبيب حاجي، الذين اتخذوا بثلاثتهم من الأمير مولاي هشام، نموذجا للنبل و الاستقامة، من خلال حضوره الشخصي في شكايته الأخرى’’...’’ ضد الصحفي خيرات، و التي تنازل عنها هي أيضا:
فقال المحامون الثلاثة،كل واحد في تدخله، بأن مولاي هشام نموذج الاستقامة و كانوا في كل فقرة يصرون على ترديد: نعم سيدي الرئيس، إن مولاي هشام هو نموذج لرجال الدولة الحقيقيين.
"عمود الحقيقة الضائعة" الأسبوع ليومه الخميس 10 / 03 / 2016 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire