mardi 9 février 2016

كرستين كنيب: السعودية اوشكت ان تصل لنهايتها من الناحية الاقتصادية وهي تلعب بالخطر.. بانوراما الشرق الأوسط

تقود المملكة العربية السعودية حرب مقيتة في اليمن، تعكس فيها التنافس التاريخي مع إيران. وقد أوشكت السعودية أن تصل نهايتها من الناحية الاقتصادية. وهي تلعب بالخطر.
كيف نتعامل مع وثائق مسربة، تظهر الحقيقة ولكن لم تنشر رسمياً؟ حول هذا الموضوع ظل يتخبط وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية، توبياس إلوود الأسبوع الماضي هنا وهناك.

وهو يحمل في يديه وثيقة كتلك. وثيقة سربها أحد نواب البرلمان البريطاني. وهي تقرير الأمم المتحدة حول انتهاكات حقوق الإنسان في حرب اليمن. فهناك، يشن تحالف عربي بقيادة المملكة العربية السعودية حرباً مقيتة ضد جماعة الحوثي القبلية، التي أطاحت بالرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي.
يتوجب على إلوود معالجة الأمر بصورة مزدوجة. أولاً مع انتهاكات حقوق الانسان التي ذكرت في تقرير الأمم المتحدة. فقد كتب في التقرير أن إجمالي حالات انتهاك قوات التحالف للقانون الدولي بلغت 119 حالة.
كما قصفت طائرات التحالف مناطق مأهولة بالمدنيين. وعلى وجه الإجمال، قتل حتى الآن ما يقرب من 6000 من المدنيين في الحرب التي قامت في مارس 2015. ويعاني نحو 80 بالمائة من السكان من نقص المياه والغذاء.
“حصلنا عليه، لكن لم نتسلمه”:
ولكن على إلوود أيضا أن يشرح للبرلمان، قبل أي شيء، لماذا تستمر بريطانيا بتصدير السلاح للمملكة العربية السعودية وعلى نطاق واسع- وخصوصا تلك الأسلحة التي يمكن استخدامها في الحرب العدوانية. ففي الأشهر الأخيرة فقط، وصلت إلى المملكة العربية السعودية أسلحة من بريطانيا قيمتها ثلاثة مليار جنية وتساءل أعضاء البرلمان البريطاني عن أنه “من ضمن تلك الأسلحة قنابل وصواريخ بقيمة مليون جنية.”
أخذنا التقرير على محمل الجد. هذا ما أكده وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية، الوود لأعضاء البرلمان. وأوضح لهم أنه لن يتمكن من قول المزيد حول التقرير. وقال موضحا أكثر: “نعم. لقد حصلت على التقرير، لكني لم أتسلمه حتى الآن.” وبذلك يكون قد رد ما وصفته صحيفة “ذي جارديان” بالمهزلة.
خسائر كبيرة غير متوقعة:
ساط النقاش في مجلس النواب الضوء على حرب مبهمة غير قانونية، تقودها المملكة العربية السعودية في اليمن. كما أنه من الواضح أن هذه الحرب قد جعلت الحكام في الرياض يشعرون باليأس. إذ لم تتمكن المملكة من تحقيق نجاحات استراتيجية طويلة الأمد. بل بالمقابل توجب عليها أن تتقبل الوضع المتمثل في تعريض مواطنيها للخطر وبصورة متزايدة.
فقد قتل على الحدود مع اليمن ما يقرب 380 مواطنا سعودياً عن طريق الصواريخ التي تطلق من اليمن منذ بداية الحرب. واستشهدت صحيفة “العربي الجديد” بأحد الضباط السعوديين أنه أطلق إجمالا من اليمن ما يزيد عن 40 ألف قذيفة هاون.
وتشير المعارك الضارية إلى مدى أهمية هذه الحرب بالنسبة للرياض. فمن وجهة نظر السعودية، تعتبر هذه المعركة، معركةً دفاعية ضد إيران، التي لا تنشط عسكرياً وبسرية في اليمن فقط، بل وفي دول أخرى في المنطقة- سورية والعراق والبحرين.
وبالنسبة لإيران، تعتبر المملكة العربية السعودية السنية هي العدو الأكثر أهمية. واختلطت قضايا السلطة مع الصراعات الدينية. كتبت صحيفة فرانكفورتر الجماينة: “التبرير الديني لاستخدام العنف في المملكة العربية السعودية وكذلك في إيران، فرض النزاع السني الشيعي في كل صراع. فهو له زخم لا يمكن وقفه. وبالتالي أصبحت الحرب والعنف الطائفي أحوالاً طبيعية.
النفط كسلاح:
هذه الحرب صعبت الأوضاع في المملكة العربية السعودية اقتصاديا أيضا- وبخطر بالغ. فبعد الهبوط التاريخي منتصف يناير 2016، عندما انخفض سعر برميل النفط الخام إلى أقل من 30 دولار، عاد ليرتفع مرة أخرى إلى حد ما. لكن في يناير 2015، كان سعر البرميل أكثر 100 دولار.
والسعودية هي نفسها أحد المسؤولين عن ذلك السقوط في الأسعار. ينتج البلد كمية من النفط، تفوق كمية الطلب العالمي. وبذلك لا تريد فقط أن تقدم عروضا أدنى للمتنافسين في السوق – روسيا والولايات المتحدة- بل تريد قبل أي شيء أن تخضع إيران.
ولأن البيع بهذا السعر لا يفيد اقتصاد إيران، فهي لن تخرج نفطها وبالتالي سيكون لديها فرصة أقل أن تقف على أقدامها بعد الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضا عليها. والحرب ـ غير المباشرة – مع الرياض، ستكلف طهران ثمناً باهضاً.
وثمن هذه الحرب باهض جدا أيضا بالنسبة للسعودية نفسها. وللعام المالي الحالي، تتوقع المملكة أن يكون هناك عجز قدره 87 مليار دولار. والسبب الرئيسي في ذلك هو الحرب على اليمن. فوفقاً لمعلومات الصحيفة الإلكترونية المتخصصة في السياسة بالشرق الأوسط “المونيتور”، تنفق المملكة حوالي 200 مليون دولار شهرياً للحرب على اليمن. ومع هذا الضغط، لن تصمد المملكة إلا بضعة أعوام. وبعدها ستصبح المملكة مفلسة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire