samedi 26 novembre 2016

رحيل آخر رجال جيل العظماء..

ذ.امين بنعبيد / باريس 
اليوم سيبقى مدونا في التاريخ بأحرف من ذهب.وستظل ذكرى تتناقلها الأجيال عبر الزمن.لأنها ستخلد رحيل آخر رجل من جيل العظماء.وهو الزعيم الكوبي فيديل كستروا.الذي رحل اليوم عن عمر ناهز التسعين سنة.ومسيرة ثورية زاخرة بالإنجازت يستحيل تكرارها.رحيل كاستروا هو ختام لزمن الرجال العظماء الذين لن يتكرروا مهما حدث.رحيل أب الثورات وصديق شيفارا ونلسون مانديلا وياسر عرفات وصدام حسين.وصديق الفلاحة والفقراء.وملهم الشباب ورمز النضال والتحدي وعدو أمريكا اللدود  وكل الأنظمة والقمعية في العالم.هذا الرجل الذي، وعلى مدى خمسين عاما من الحكم، وضع جزيرة كوبا المجهولة في البحر الكاريبي في قلب خريطة العالم، وحولها الى مصدر الهام للثورات في امريكا اللاتينية والعالم الثالث بأسره.تحدى 11 رئيسا امريكيا، وافشل اكثر من600 محاولة اغتيال دبرتها وكالة المخابرات المركزية الامريكية، وقضى على الامية في بلاده، واسس نظاما صحيا ليس له نظير في العالم كله، وارسى نظاما تعليميا انجب الاطباء المهرة الذين ذاع سيطهم، وتفوقوا على نظرائهم خريجي واساتذة اشهر الجامعات والاكاديميات الطبية في العالم.هي أرقام وحقائق تقترب جدا من الخيال.لكنها حقيقة واقعية من حياة فيديل كاستروا.ينظاف إليها تعاطفه الكبير مع الشعب الفلسطيني.ووقوفه المرتجل مع خيار المقاومة في فلسطين.كما أنه إستضاف الكثير من الطلاب الفلسطينين في بلاده بالجامعات والمعاهد.رغم الحصار الأمريكي الخانق طيلة خمسين سنة.الذي أدخل كوبا في أزمة إقتصادية حقيقية أنذاك.لكن قوة الرجل وفضل حليفيه "الصين وفنزويلا "مكناه من التغلب على كل شيء.ولعب الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز الدور الابرز في توفير الاموال والاستثمارات والنفط لانقاذ ابيه الروحي كاسترو ودولته كوبا من الازمة.ليبقى صامدا رغم رحيل أهم الرجال العظماء وأعز الأصدقاء.التواضع والبدلة العسكرية الخضراء، والسيجار الكوبي الشهير كانت العلاقات الفارقة في حياة هذا الراحل العظيم الذي لم يسمح بتعليق صوره في الشوارع بلاده، ولا اقامة تماثيل ضخمة في ميادينها، ويغادر هذه الحياة دون ان  يملك قصورا، ولا يخوت فاخرة، ولا ارصدة بنكية متضخمة بملايين او مليارات الدولارات، ولكنه ترك ارثا ثوريا عظيما عنوانه الكرامة، وعزة النفس، والرجولة ورفض الركوع للاستعمار الامريكي بكل رجولة وكرامة.احببناه لانه كان سيظل قدوة لجيلنا ومصدر الهام ونموذج في الصمود والتحدي ورفع الرؤوس عاليا وعدم الركوع لأي كان.رغم بلوغه من الكبر عتيا.هو الرجل الذي كنا نحلم أن لا يموت أبدا.رغم أننا نعرف أن الموت مقدر ومكتوب على كل البشر.لكنه اليوم رحل عنا ليكون خاتمة مسك لجيل من العظماء.ولن يموت في أذهاننا أبدا بل سيبقى عظيما عبر كل الأجيال القادمة.فيدل كاسترو وداعا من القلب، فنحن الذين احببناك، ونعرف تاريخك وارثك الوطني والانساني المشرف الذي لن ينسى أبدا من التاريخ الثوري.وداعا  وألف وداع لرجل عاش بألف روح.ونتشرف اليوم أن نقيم الحداد ونترحم على روحك.لأنك تستحق الكثير رغم الأميال الكبيرة التي تبعد بيننا.لكننا أحببناك كأنك عشت بيننا.وداعا كاستروا وداعا لزمن العظماء.وداعا لجيل لن يعود أبدا.  لا نعتقد ان زعماء عرب هذه الايام سيشاركون في جنازته، تماما مثلما لم يشاركون في جنازات شرفاء آخرين مثل نيلسون مانديلا وهوغو شافيز، لانه يشكل نقيضا لهم ويذكرهم معظمهم، بتخليهم عن قيم العدالة والنضال ووقوفهم في خندق الظلم الامريكي وتمويله من أجل قتل الفقراء  وكل من وقف في وجه النظام الأمريكي الوحشي. فرحيل فيديل كاستروا اليوم فهو مجرد عبرة وموعظة لعربان رفضوا الرجولة والكرامة.وفظلوا التبعية والإنحطاط للأمريكان.فيديل كستروا لم يكن عدونا أبدا.بل كان ملهمنا وقائدنا ورمز يقتدى به لمعاني الرجولة والشهامة.وداعا فيديل كاستروا.فأرجوا من كل الحكام العرب أن لا يشاركوا في جنازة الرجل.لأنها لا تحتاج للتلطيخ بعد كل هذا المشوار الطويل من العزة والكرامة.الوداع مرة أخرى يا فيديل كاسترو.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire