dimanche 24 juillet 2016

نيس والإرهاب.

 أمين بنعبيد نيس                                            
 تعتبر مدينة نيس عاصمة الجنوب الفرنسي بإمتياز ووجهة سياحية هامة لعدد كبير من السياح الفرنسيين والأجانب لموقعها الجغرافي المطل على حوض المتوسط ومعالمها الأثرية الصامدة منذ عقود ومناخها المعتدل وسحر طبيعتها الخلابة وتضاريس جبالها المبهرة.جعلها تصنف واحدة من أجمل المدن في العالم.هذا كله قبل أن ترتدي المدينة الثوب الأسود وتعم فيها الفوضى ويعلن عن نهاية الموسم السياحي قبل بدايته.أي بعد الهجوم الدامي الذي تلقته المدينة بحر الأسبوع المنصرم.لتتحول عاصمة السياحة والثقافة والهدوء والحياة والسينما إلى عاصمة الحزن والخوف والغضب وتصبح مدينة شبه مهجورة بعد أن كان يزورها 7 مليون سائح في السنة.ما تعرضت له المدينة لم يخطر ببال أحد.ولم يتصور أي كان أن يصل سفك الدماء إلى هته المدينة الهادئة... 

إلا أن الشاب الفرنسي ذو الأصول التونسية كسر كل التوقعات وأحدث مفاجئة لم نستطع تصديقها ليومنا هذا.وتعتبر من صميم الخيال.هذا الشاب الذي إستغل كل شيء وشخص لنا فيلما هليووديا على أرض الواقع بعدما كانت المدينة تصور فيها الأفلام السينمائية فقط.الشاب الفرنسي إختار توقيتا ممييزا جدا لتنفيد عمليته.وعوامل عدة جعلته ينفد إرهابه بسهولة تامة.أولها الثقة الكبيرة التي إكتسبها الشعب الفرنسي بعد نجاح البطولة الأوربية لكرة القدم التي كانت مهددة قبل بدايتها.وبداية الموسم الصيفي الذي تكون فيه المدن السياحية وجهة للجميع.وإنشغال الجميع بمشاهدة إحتفالات عيد الإستقلال الفرنسي تلك الليلة.كما إختار مكان تنفيد عمليته بدقة عالية جدا وهو أكبر وأهم شارع بالمدينة الذي كانت تقام فيه الإحتفالات.وهو عبارة عن كورنيش يبلغ طوله 17 كيلومتر وعرضه 22 متر وله واجهتان الأولى مطلة على البحر المتوسط بها شاطئ جميل تزينها الملاهي الليلية والفنادق المصنفة والثانية واجهة ذاث بنايات أثرية تحتوي على مطاعم ومقاهي فاخرة وحانات وكازينويات بمختلف أنواعها.مما يجعله وجهة للجميع وخاصة في الليل.هته العوامل  كلها ساعدت الشاب على تنفيد العملية بنجاح كبير الذي إختار الزمن والمكان المناسبين وإعتمد على عنصر المفاجئة.الذي باغث به الجميع وحول الإحتفالات إلى أحزان.والهدوء إلى فوضى وترك شارعا مليئا بالجثث والموتى ومناظر يصعب وصفها لتلك الليلة المشؤومة التي لن تنسى ذاكرة نيس.والتي كنت شاهدا فيها.بلحمي ودمي شخصيا.مرت الأيام ومازلنا نشخص الأحداث ونبحث عن الأسباب التي جعلت نيس هدفا وجيها للإرهابيين.وبأي ذنب تعاقب هته المدينة التي هي بعيدة كل البعد عن الأمور السياسية والعسكرية وأي شيء آخر يقحمها في هته اللعبة القذرة. تشخيص الأحداث يوضح لنا أن الحظ وقف مع المدينة كثيرا والتي كانت ستشهد كارتثا حقيقية لو تمكن المهاجم من تفجير شاحنته التي كانت تحمل 9 أطنان من المتفجرات.التي لولا الأقدار الإلهية لكانت هناك مجزرة حقيقية.نيس جميلة جدا وتستحق الأشياء الجميلة فقط.وستبقى ساحرة مهما طالها.وستعود كيفما كانت في السابق.لأنها مدينتي المفظلة التي أعشقها أكثر من شيء آخر.إنتهت رحلتي في نيس التي دامت يوما واحدا بسبب الأوضاع الأمنية التي أعلنت نهاية الموسم السياحي في نيس
""""""
أرشيف مقالاتنا على بانوراما الشرق الأوسط " لبنان"

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire