samedi 12 mars 2016

تعرّف على موارد تمويل “داعش” الجديدة بعد انحسار تمدده في العراق وسوريا

المصدر: القلم للأبحاث و الدراسات
 لم يكن بإمكان تنظيم “داعش” الإرهابي تحقيق ولو جزء يسير من أحلامه في المنطقة، وتوسيع نفوذه في العراق وسوريا مطلع عام 2014 حتى انحسار تمدد هذا النفوذ أواخر عام 2015 لولا الدعم المالي الكبير الذي كان يحصل عليه من دول إقليمية عرفت بميلها فكرياً وعقائدياً وسياسياً إلى التنظيمات الإرهابية.

غير أن دلائل واقعية كثيرة، كشفت للعالم حقيقة هذه الدول، وكيف كانت تمول “داعش” بالسلاح والآليات والمعدات، والعجلات العسكرية والمدنية أيضا، الأمر الذي دعا الأطراف التي تبنت داعش طيلة تلك الفترة بقطع جزءٍ من الإمداد عنها، بل أن من هذه الدول من رفع شعاراً لمحاربة داعش، وأنشأت تحالفات لمقاتله بعد أن كانت الممول الأول لهذا التنظيم ومنها “السعودية.
وبعد اعتراف دول العالم بخطورة تنظيم “داعش” على المنطقة، وقيادة عمليات عسكرية لضرب مواقعه في العراق وسوريا، خسر التنظيم الإرهابي ورقة الدعم المالي التي كان يحصل عليها خلف الكواليس من تلك الدول، وراح يعمل على إيجاد بدائل أخرى لتمويل نفسه على أمل البقاء.
الكاتب الدكتور نصيف جاسم حمدان، وهو رئيس قسم الصحافة في جامعة أهل البيت في كربلاء، يسلط الضوء في قسم من كتابه الذي أصدره مؤخراً تحت عنوان“داعش وحرب العقول.. كيف سخر داعش الدبابة الإعلامية؟” على جملة من الوسائل التي اعتمدها التنظيم لتمويل مسلحيه ونشاطه العسكري في المنطقة بعد تحجيم نشاطه وتجفيف منابع تمويله.
الاختطاف
يقول نصيف جاسم، “لم يعد تنظيم داعش يعتمد على المصادر التقليدية للتمويل بعد انحسار نفوذه وتجفيف منابع الدعم، بل راح يعمل بيت المال – وهو المكان الذي تحفظ فيه اموال داعش– على آليات جديدة منها الاختطاف.
ويضيف “جاسم” في الفصل الثاني من كاتبه، “لقد عمد تنظيم داعش إلى خطف العديد من الإعلاميين والعاملين في مجال النفط بأوسع صورة ممكنة، ليصبح الخطف من أهم مصادر الثروة الطائلة للتنظيم بعد دفع العديد من الفديات لرهائن اجانب مقابل اطلاق سراحهم.
و تقدر الأموال المستحصلة عبر “الفدية” منذ عام 2012 وحتى عام 2014 أنها بلغت نحو 120 مليون دولار، بحسب وكيل إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الخزانة الأمريكية “ديفيد كوهين.
النفط
يشير “نصيف جاسم” في كتابه أيضاً، إلى أن تنظيم داعش تمكن من احراز مصدر جديد للتمويل وهو “النفط” بعد احكامه السيطرة على آبار النفط في سوريا والعراق، والمعابر الحدودية وطرق الترانزيت فضلا عن سيطرته على مواقع تكرير النفط وآبار الغاز.
يقول “جاسم” في كتابه، “لقد استثمر تنظيم داعش عوائد حقلي (عين زالة) و (بطمة) جنوب كركوك لتمويل نفسه، إذ تبلغ الطاقة الانتاجية لهذين الحقلين 30 الف برميل يومياً من النفط الخام، أما في سوريا فيسيطر التنظيم على حقول النفط فيها التي تقدر طاقتها الانتاجية بنحو 60 الف برميل يومياً.
وبحسب تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية البريطاني، فإن عدد الحقول النفطية التي تخضع لسيطرة تنظيم داعش في العراق وسوريا وصل إلى 22 حقلاً تضم احتياطيا يقدر بنحو 20 مليار برميل.
سرقة أموال البنوك
وفي المبحث الثالث من كاتبه، أثار “جاسم نصيف” مفهوم “الغنيمة” وكيف استطاع داعش أن يسلب أموال المواطنين في المدن التي تخضع تحت سيطرته.
لكنه قبل أن يذكر المبالغ التي تمكن التنظيم من إحرازها أشار إلى ما وصفه بـ “تشويه” مفهوم الغنيمة.
يقول جاسم، “عبر التاريخ الطويل وبمختلف عصوره في المكان والزمان لم يشهد مفهوم الغنائم تشويهاً أو تحريفاً في المفهوم القرآني كما حدث ويحدث على يد تنظيم داعش.
وأضاف “إذ يعتبر داعش أن الغنائم هي الغاية والوسيلة، ليقوم بعمليات القتل والسرقة والمصادرة، وتقدر حجم الأموال التي سرقها داعش من المصارف العراقية نحو “500 مليار” دينار عراقي من البنك المركز العراقي في الموصل، بالإضافة إلى اموال بنوك اخرى أهلية في المدينة، كما اصدر داعش العديد من القرارات بمصادرة بيوت واملاك من قاتلهم على مبدأ “الغنيمة” وقام بتوزيعها على عناصره.
الابتزاز وتجارة السوق السوداء
وذكر الكاتب أن تنظيم داعش عمل أيضا على فرض ضرائب شهرية ثابتة يقوم بدفعها التجار واصحاب المصالح والمقاولين، إضافة إلى نسبة 20% من أرباح أي مقاولة حكومية.
ويكشف أيضا، أن “تنظيم داعش فرض نظام “الأتاوات” الشهرية على المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق بالإضافة إلى مبالغ الابتزاز الأخرى مقابل عدم التعرض لأصحاب المشاريع بإعمال إرهابية، وتأمين أمنهم الشخصي، وتقدر المبالغ التي حصل عليها التنظيم عبر هذه الطريقة بـ “8 مليون” دولار شهرياً.
ويمضي نصيف جاسم في كتابه بالقول، إن ” تنظيم داعش فرض أيضاً الجزية على المسيحيين في المناطق التي سيطر عليها بحجة أنها الشريعة الإسلامية، وذلك بفرض أموال نقدية أو غرامة تقدر بـ “71 غراماً” من الذهب للطبقة الغنية، ونصف القيمة لمتوسط الحال، مقابل عدم مصادرة بيوتهم أو تهجيرهم أو قتلهم أو سبي نسائهم وبيعهن في الأسواق كسبايا أو جواري.
ويضيف جاسم، “إن تنظيم داعش فرض أيضا رسماً كمركياً على السيارات الداخلة والخارجة من المنافذ الحدودية مقابل مبلغ يتراوح من (400-500) دولاراً لكل شاحنة، ويختلف المبلغ حسب نوعية البضاعة المحملة من قبل تلك الشاحنات“.
باقي الأخبار:

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire