mercredi 30 mars 2016

النهضة تعترف بإصابتها للتونسيين بخيبة أمل شديدة

تصاعد حدة الخلافات بين قيادات وكوادر الحركة الإخوانية قبل شهر من انعقاد مؤتمرها، يكشف صراعا مفتوحا على مراكز صنع القرار.
أقرت حركة النهضة الإخوانية على لسان أحد أبرز قياداتها المقربين جدا من راشد الغنوشي بأنها خيبت الآمال خلال فترة حكمها العامي 2012 و2013، وبأنها تقف اليوم أمام لحظة تاريخية تستوجب المراجعة والمصارحة.
وقال لطفي زيتون القيادي المحسوب على الجناح السياسي إن "النهضة خيبت آمال أنصارها ومواطنيها"، خلال فترة حكمها بـ"أداء حكومي يحتاج إلى المزيد من التمحيص والتدقيق والتمييز والفشل والعجز".

وأضاف زيتون في مقال ممضى باسمه نشرته الثلاثاء صحيفة "الشروق" التونسية أن "النهضة تعلمت أن تدفع فاتورة أخطائها بكل شجاعة ومسؤولية"، مشيرا إلى أنها "تقف ألان أمام لحظة تاريخية نريدها لحظة مصارحة ومراجعة ونقد وطبعا لحظة طرح البديل".
وجاءت تصريحات زيتون في وقت تستعد فيه الحركة لعقد مؤتمرها العاشر المزمع إجراؤه أيام 20 و21 و22 مايو/ايار القادم الذي تراهن عليه قيادات الجناح السياسي للتموقع في قيادة جديدة، تفصل بين العمل الدعوي والنشاط السياسي.
وقبل شهر من انعقاد المؤتمر تصاعد منسوب الخلافات بين قيادات وكوادر تتمسك بمرجعية النهضة العقائدية، وبين قيادات وكوادر تسعى إلى دفع الحركة إلى الانفتاح على المشهد السياسي من خلال إعلان حزب سياسي مدني.
وعلى الرغم من تقليل الحركة الإسلامية من حدة الخلافات التي تشقها إلا أن التصريحات التي تدلي بها قيادات الحركة تؤشر على وجود خلافات عميقة وسط نوع من الحرب السياسية على التمترس في مواقع صنع القرار.
وفي ظل غياب قيادة تتمتع بالنفوذ السياسي والروحي والتنظيمي، تتجه النهضة إلى إبقاء راشد الغنوشي رئيسا لها في مسعى لامتصاص الخلافات وتطويق تداعياتها التي بدت مؤشرا على أن النهضة تتجه نحو أزمة داخلية حادة.
واعتبر زيتون أن تونس التي تشهد تجربة ديمقراطية ناشئة "تبحث اليوم عن نخبة سياسية بكلّ مكوناتها من الإسلاميين والعلمانيين قادرة على قيادة البلاد نحو شاطئ الأمان الاقتصادي والأمني والاجتماعي والسياسي".
وقال القيادي بالحركة الإخوانية إن "الشعب التونسي ينتظر حلولا وبرامج وخطابا سياسيا مقنعا نابعا من الواقع وهو ما يجعل النهضة أمام تحد كبير يقطع مع تراث الصراع مع الدولة باتجاه بناء حزب سياسي بمضامين عصرية.
وتشدد قوى علمانية عديدة على رفضها للتقارب مع النهضة ما لم تقم بمراجعات جذرية تقطع نهائيا مع مرجعيتها العقائدية ومع استغلال الإسلام لحشد الأنصار، باعتباره دين كل التونسيين يجب أن يبقى في منأى عن التوظيف.
ويقلل الأخصائيون في الجماعات الإسلامية من أهمية فصل النهضة عملها الدعوي عن نشاطها السياسي، مشددين على أن قيادات الحركة وكوادرها الذي استبطنوا طيلة أربع عقود مرجعية عقائدية لن يتخلوا عنها بمجرد قرار إعلان حزب سياسي وأنهم يحتاجون إلى سنوات للتنشئة على النشاط المدني.
كما أقر زيتون بان قطاعات وخاصة من النساء والشباب تساورها مخاوف وصفها بـ"المشروعة" من ان "النهضة تُمارس الخطاب المزدوج وأنها تقول في الظاهر ما تخفيه من أجندة سرية لتغيير النمط المجتمعي".
وقال إن "عملية الإصلاح" التي يقودها الغنوشي تقوم على مفهوم مركزي هو التعايش بين التونسيين سواء أكانوا من العلمانيين أو الإسلاميين.
وبرأي الزيتون، يستوجب التعايش "ضرورة أن يبقى الإسلامي إسلاميا والعلماني علمانيا وفق مبدأ المواطنة التي يكفلها الدستور".
ودعا إلى "المصالحة" و"العفو" و"تطوير النهضة" و"تحرير الإسلام من أسر الصراع السياسي" باعتباره "المرجعية الجامعة لكل التونسيين عقيدة وثقافة".
واعتبر أن "الجدل حول السياسي والدعوي يوحي بوجود حركتي نهضة، واحدة في الظاهر والأخرى في الخفاء تمتد في دهاليز تنظيم دولي جزء صنعته مخيلة الأجهزة في أنظمة ما قبل الربيع العربي، وجزء صنعه سلوك وخطاب قطاعات من الإسلاميين".
وخلال الأسابيع الماضية باتت قيادات النهضة تجاهر بأن هاجس الحركة مرتبط باستكمال مسار "تونستها" باتجاه "حزب عصري يقطع مع الراسب المتبقي من فترة تأسيسها العام 1981 كما يقطع مع "موقف عدمي اتخذته الحركة من الدولة وبطء وتردد في الدفع نحو الانفتاح الواسع".

غير أن فتحي العيادي رئيس مجلس شورى النهضة يشدد على أن الفصل بين الدعوي والسياسي "لا يعني التخلي تماما عن المرجعية الإسلامية، مشيرا إلى أن "الشأن الديني سيكون من اهتمامات الحركة". 
ميدل ايست أونلاين .. تونس ـ من منور المليتي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire