jeudi 24 mars 2016

يوميات باريسية الارهاب جرثومة العصر

يكتبها من باريس ذ : امين بنعبيد 
منذ عقد و نصف من الزمن، أي منذ أحداث 11 شتنبر(أيلول) 2001 الإرهابية، أصبحت كل الدول وما تملكه من وسائل إعلامية، سواءً الغربية منها أو العربية -التي طبعاً تأثَّرت و استقبلت بصدرٍ رحب إملاءات الإعلام الغربي- تتحدث عن الإرهاب، أسبابه و كيفية علاجه. و قد دأبت مجموعة من دول العالم منذ ذلك الحين، إلى أخذ الحيطة و الحذر من هذا الجرثوم، و أصبحت تروِّج له إعلاميا و تُصبغه بالإسلام غالبا..
الإرهاب في تعريف الأمم المتحدة هو تلك الأعمال التي تعرض للخطر أرواحاً بشرية بريئة أو تهدد الحريات الأساسية أو تنتهك كرامة الإنسان. لكن يبقى السؤال المطروح، هل كل من وافقت أعماله التعريف السابق يصنف في خانة الإرهاب، أم حلال على جماعة و حرام على أخرى؟ هل العمليات الإرهابية التي هزّت العالم و تحصد الأبرياء، كانت ذات صبغة إسلامية؟ و كيف أدّى الإرهاب الدولي الإستعماري إلى بزوغ و تقوية الإرهاب الجماعي المنظم الحالي؟
لقد لعب الإعلام الغربي دوراً مهماً في ترويج و تسويق مفهوم الإرهاب بعد صبغه بصبغة إسلامية، و بدون شك ساعده في ذلك بشكل كبير الإعلام العربي الذي تستحوذ عليه السلطة الحاكمة لكي تبرر تدخلها العنيف في حق المعارضين. و كان هدف الغرب من ترويجه لهذا المفهوم هو تبرير تدخله العسكري في مجموعة من الدول العربية، و كذا ليغطي على أعماله الإرهابية في هذه الدول، و لا يخفى علينا ما قامت به الدول الإستعمارية و ما تقوم به حاليا من إبادات جماعية حصدت من القتلى أضعافاً مضاعفة مما حصده إرهاب الجماعات المنظمة الحالية، و يرقى، بل يتعدى العمل الإرهابي في تعريف الأمم المتحدة. و خير شاهد، ما كان يقوم به الجيش الفرنسي إبان احتلال المغرب و الجزائر، من تقطيع رؤوس المقاومين ثم أخذ صور تذكارية معها، و وضعواْ صورة للرؤوس المقطوعة على طابع بريدي افتخارا بهذه الأعمال الإرهابية. إذن فالإرهاب لم يكن وليد اللحظة، لقد مارسته الدول الغربية و ما زالت تمارسه حاليا، لكن الإعلام يغطي على كل هذه الجرائم. في نفس الوقت نرى أن الغرب ينادي بحقوق الإنسان و حقوق الأقليات، ليُوهم بذلك المجتمعات بمدى تسامحه و سمو غاياته، و ليصرف الأنظار عن الإبادات الجماعية في حق الشعوب المستضعفة.
هذا الإرهاب الدولي الذي تمارسه قوى الإستعمار، أدّى إلى تراكم حقد دفين في نفوس ثلّة من الأشخاص، لتتشكل لديهم فكرة الإنتقام، ثم تجاذب الأفكار و التحامها لتتكون الجماعات المسلحة، منها من حافظت على دورها في تحرير أراضيها بمقاومة الإستعمار دون الإعتداء على المدنيين، و منها من لم تقدر على مواجهة العدو الحقيقي نظراً لتفوقه عسكرياً و إعلامياً، لتصب غضبها على المدنيين الأبرياء، و هنا نتحدث عن الإرهاب الجماعي المنظم. لكن رغم الإبادات الجماعية و الإستنزاف المفرط لثروات الشعوب من طرف الإرهاب الإستعماري التي هي أكثر همجية من إرهاب الجماعات التي أنجبها الإستعمار، يبقى الإعلام دائما متحكِّم في الرأي العام، حيث ينفي الإرهاب على جماعة أو بالأحرى على دولة و يسقطه على جماعة أخرى.
و ما لا يمكن إغفاله، هو ما ينتج عن إرهاب الدولة ضد شعبها من إنجاب المزيد من الجماعات الإرهابية داخل الوطن الواحد، و ذلك لنهج السلطة سبيل القمع، في حق كل من يعارض مصالحها، و عدم النزول إلى طاولة الحوار أو عدم تقبل نتائج اللعبة الديموقراطية التي لا تكون في كفتهم أحياناً، مثل ما حدث في مصر من انقلاب على الإرادة الشعبية و الإنقلاب على الديموقراطية، و ممارسة السلطة للعنف الدموي الذي أدّى إلى مقتل آلاف من الناس، ربما أرقام القتلى في إرهاب الدولة المصرية لم تصله جرائم المنظمات الإرهابية. وكذلك ما حدث في الجزائر 1991 بعد فوز ساحق لجبهة الإنقاد في الإنتخابات المحلية، ثم الإنتخابات التشريعية حيث حصلت على 188 مقعداً من أصل 228 في المرحلة الأولى، بينما لم يحصل الحزب الحاكم إلا على 16 مقعداً فقط. هذه النتائج غاظت الحزب الحاكم فحرك وسائل الإعلام لشن حملة تشويه مركزة على جبهة الإنقاذ، أدّى في الأخير إلى أعمال عنف دموية ثم الإنقلاب العسكري، و ما زلت الجزائر تحصد ويلات الإرهاب إلى حدود الساعة جرّاء ما اقترفته.
وما لا يذكره الإعلام أو يمر عليه مرور الكرام، هو الإرهاب الذي تقوم به مجموعة من المنظمات التي غالبا ما يكون هدفها الإنفصال عن دولة معينة، هذه المنظمات لا علاقة لها بالإسلام لا من بعيد و لا من قريب، و قد حصدت الآلاف من القتلى و الآلاف من الجرحى المدنيين، و نذكر على سبيل المثال لا الحصر، لأنه توجد العشرات من هذه المنظمات:
- منظمة الوطن و الحرية الإسبانية المعروفا ب 'إيتا' و هي منظمة إسبانية مسلحة، تسعى إلى إنفصال إقليم الباسك عن إسبانيا، و قد أدّى نشاطها منذ التأسيس إلى حدود الساعة مقتل المئات و جرح الآلاف من المدنيين.
- منظمة الثوري اليوناني المسلحة، كان أشهر عملياتها الهجوم على السفارة الأمريكية 2007، و قامت بالإعتداء المسلح على مجموعة من المؤسسات الحكومية.
- جيش الرب الأوغندي، وهو تنظيم أوغندي متمرد يخوض حربا على الجيش النظامي بهدف إسقاط نظام الحكم في البلاد، تأسس سنة 1986، اتهم من قبل الأمم المتحدة بقتل قرابة 100 ألف شخص، وخطف أكثر من 60 ألف طفل خلال 27 عاما بعد التأسيس..
هناك منظمات أخرى كثير تُعتبر إرهابية بحسب تعريف الدولي، و لكن لا تربطها أية صلة بالإسلام. ففي الوثائق الرسمية لمكتب التحقيقات الفيدرالي، فقط %6 من الهجمات الإرهابية على الأراضي الأميركية من عام 1980 لغاية 2005 نُفّذت من قبل المتطرّفين الإسلاميين، أما الـ%94 المتبقية، فكانت من أطراف أخرى. و حسب اليوروبول (وهي منظمة تطبيق القانون الأوروبي) في 2013 حدث 152 من الهجمات الإرهابية في أوروبا، هجومين فقط كانت لهم صبغة دينية، و 84 هجوم إرهابي نفذها انفصاليون متطرفون.
الفعل الإرهابي الناتج عن الجماعات المنظمة، و الذي يودي بحياة الأبرياء، هو نِتاج إرهاب دولي استعماري أكثر قسوة منه، و كذلك نِتاج لإرهاب الدولة المسلَّط على كل المخالفين و المعارضين لمصالح الحزب الحاكم، و الإعلام لعب دوراً مهما

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire