samedi 19 mars 2016

بوتين والأسد يوجهان صفعة مفاجئة لتركيا

ترجمة .. د. حسين الموسوي
خاص: بانوراما الشرق الأوسط
إنبرى بعض المحللين الغربيين ومنهم من نحترمهم كثيرا، من الكتاب العرب، في تفسيرات خاطئه عن القرار الروسي المفاجئ بسحب القوات الروسيه من سوريا فدخلو في تحليلات ليس لها أول ولا آخر فربطو مالا يربط وفصلو مالا يفصل وجمعو مالا يجمع وطرحو مالا يطرح، دون تأنٍ حتى لو لبعض الوقت، ما أدى إلى دخولهم في مسارات غير منطقيه ونتائج متناقضه، عن إختلاف في الرؤية والأهداف بين الحلفاء من “سحب الأوراق من قبل روسيا من أيدي الحلفاء واختلاف التقييم فيما بينهم”، “وسعي الروس في الحصول على ثمار بالسياسه والمصالحات” بمعزل عن مصلحة حلفائهم. وكان في رأيهم أنه “الأمر الذي دفع روسيا بمفاجأة الحلفاء قبل الخصوم” بالإتفاق مع الأمريكيين على وقف العداوات””. بل وذهب بعض الكتاب إلى ابعد من ذلك في أن تقسيم سوريا بات وشيكا و أنه على الأقل “تقسيمها إلى فيدراليات” وان الروس قد اتفقو مع الأمريكيين على ذلك وينوون إرضاء الأكراد بأي ثمن. بل وأبعد أيضا بأن “الروس يهدفون إرضاء السعوديه” و”إنجاح مؤتمر جنيف رغما عن رؤية حلفائهم” (وبالأخص السوريين) مذكرين بتصريحات قالها وزير الخارجية السوري التي ربما (أغضبت الروس) وكأنهم خبراء فيما يغضب الروس أو يفرحهم!
نقول “جل من لا يخطئ” وهذا طبيعي، والخطأ مسموح ، فمن خلاله تنكشف الأمور الصحيحه في التوجه البشري من خلال القياس وما يجري على أرض الواقع. لأن في مثل هكذا حالات دائما ما تكثر التكهنات والتفسيرات المتعجله حتى (لا يفوت الأمر من دون تفسير ولو كان غير موفق) سواء للمحبين لسوريا أو المعادين لها..المعادين طبعا تنبأوا بانهيار الحلف الروسي السوري الإيراني أو قل (محور المقاومه). وهو أمر طبيعي في حالات تصورهم من أنها مفاجئة، والحقيقه ليست كذلك لمن قرأ بعمق سير الأحداث وما أعلن عنها من بدايتها مسبقا. والحال أنها اليوم وبعد فترة قصيره جدا نتصور أن الكتاب من مختلف الإتجاهات بعد أن صدموا سيراجعون الكثير من تحليلاتهم التي نجمت من أثر الصدمه . فالمصدوم طبع لا يلام… بالرغم من أن بعضهم والحق يقال أصاب القراءة في تفسير القرار الروسي وعلى رأسهم الأستاذ (غالب قنديل) والأستاذ الأمريكي (بول كريغ روبرتس) والمراسل الحربي الروسي (الكساندر كوس) و الباحث الأمريكي (ساكَر) وغيرهم كثيرين من مراكز البحوث العالميه المرموقه وعلى راسهم (Global Search). بأن القرار الروسي ليس هروبا أو فرار من المعركه بل إعطاء مهله للحلول السلميه لـتاخذ مكانها واختبار نوايا الجانب المعادي من دون (تنكيس للأعلام) مع استعداد وجهوزية كامله للمواجهة من دون تردد. وتحميل الطرف المعادي نتائج ذلك والذي جهز له ما بين الحلفاء بأنها ستكون قاسيه وغالية الثمن.
فبعد يومين فقط من القرار الروسي بسحب (الفائض المحدود) من القوات الروسيه من سوريا أراد (العثمانيون الجدد) في تركيا أن يجربوا حظهم في اختبارهذا القرار (المفاجئ،) والذي ربما فسروه على أنه ضعف في الموقف الروسي أو خلافات بين الحليفين الروسي والسوري وبقية الحلفاء، قامت تركيا بارسال طابور عسكري مؤلل لإختراق الحدود السوريه من تركيا فتفاجأت بصفعة قويه منسقه بين الجيش الروسي والسوري لم تتوقعها ، ما يكشف سوء التحليل لبعض الكتاب ووهم الأعداء. برسالة وجهت لمن يهمه الأمر محليا وعالميا. “أننا حين نلجأ إلى السلم لا يعني أننا سنتجاهل ما يمكن أن يخرقه.” فقامت الطائرات الحربيه الروسيه بتعقب وبقصف الطابور العسكري الآلي الطويل من المتسللين الإرهابيين عبر الحدود التركيه إلى داخل الحدود السوريه، مشكل من الإرهابيين (التركمان والنصره) والذين تم صيدهم من قبل طائرات الإستطلاع الروسيه في محاولتهم دخول الاذقيه من أحد المعابر التركيه. وفور دخولهم فاجأتهم الطائرات الروسيه وقصفت موكبهم الطويل في غابات (فورنيلوك) ما أجبرتهم على الإنتشار حول الحدود للتخفي والهرب من هجوم جوي صاعق.
وبتنسيق (ِفرَقي) مشترك بين سلاح الجو الروسي والسوري، ما أن تراجعت الطائرات الحربيه الروسيه بعد الضربات الجويه الأولى تلحقها الطائرات الحربيه السوريه في الضربات الجويه على الغابات بالقرب من الحدود التركيه ومحاصرة الإرهابيين. وعلى الأرض وفي نفس الوقت وبنفس النسق، شن الجيش السوري والمقاومة هجوما بريا مزدوجاً (الأول) على القرى الأخيره بداخل الحدود السوريه التي تقع قبالة الحدود التركية متمركزين على بعد 7.5 كيلو متر من الحدود(الثاني) وفي نفس الوقت أيضا تقدم الجيش في اللاذقيه وفرض السيطره الكامله على تلة 1154. وفي الحالتين حاصرا الإرهابيين والذين لم يترك لهم غير طريقا واحدا للهروب. (إن لم يرغبوا في الإستسلام), وبهذا يوجه الحليفين الروسي والسوري رسالة واضحه لكل من أساء الفهم في إختبار الحلف الروسي السوري ومن معهم من حلف المقاومين، ما يؤكد خطأ بعض المحللين وما يؤكد للإرهابيين ومن ورائهم بالرغم من إعلان الإنسحاب الروسي فالقادم أعظم مما كان قبل الإنسحاب.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire