vendredi 18 mars 2016

لأوّل مـرّة.. علمـاء “السعوديـة” يتفوّقـون على علمـاء إيـران

ذ: أحمد الشرقاوي
لا شك أن نجاح علماء إيران في نقل الجمهورية الإسلامية خلال عقود ثلاثة أو يزيد قليلا إلى مصاف الدول المتقدمة أمر يثير الدهشة والإعجاب، حيث تحولت إلى قوى إقليمية عظمى ورقما صعبا في المعادلات الدولية، وفاعل إيجابي في صناعة المستقبل برغم الحصار والحروب والمؤمرات التي لا تنتهي، واستطاعت بناء حضارة إسلامية واعدة تنافس الحضارة الغربية المادية التي دخلت مرحلة الأفول..

وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة وقدرة العقل الإيراني الجبار، العالم والمبدع، في صنع المعجزات وتحقيق الإنجازات التي أدهشت العالم في ظل ولاية الفقيه، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الفرق بين العقل الإيراني الثوري المبدع، والعقل العربي الذي ظل خاملا على رصيف التاريخ كمتسول فاته القطار، يتفرج على ما يحدث من حوله دون أن تكون له القدرة على فعل أي شيئ يذكر..
أقول في ظل ولاية الفقيه، لأن جوهر المعضلة بين إيران والعالم العربي تكمن في النموذج السياسي تحديدا، لا في قدرة العقل على الإنتاج كلما توفرت له الظروف والشروط لينشط، لأن ولاية الفقيه بالمفهوم القرآني لدور ووظيفة وموقع الإمامة كما وضع أسسه الإمام الخميني (ق.س)، هو الذي وفر الأرضية الصالحة لبروز أنموذج إسلامي، سياسي واجتماعي وعلمي وثقافي واقتصادي غير مسبوق، يُوفّق بين العقل والإيمان، بين الدين والدنيا، بين المصالح والأخلاق، بين الشورى والديمقراطية، ويعطي للإنسان حريته في ظل سيادة القانون والأخلاق، ويوفر له كرامته التي من أجلها وجد ليكون عبدا لله لا عبدا لعباده..
ميزة هذا النظام الإسلامي الثوري الأساس، أنه انتشل الدين من براثن السياسة ورفعه إلى المكانة التي يكون فيها الإمام باعتباره مؤتمنا على الثوابت والمبادئ والأخلاق، موجها وناصحا، وفي نفس الوقت حكما بين المؤسسات عند بروز الاختلاف، وهو دور يمارسه المرشد بعيدا عن أهواء الساسة وحبال الفقهاء، أي عكس النموذج التيوقراطي الذي عرفه العالم العربي جملة وتفصيلا، وهي تجربة قد تكون في حاجة لمزيد من التطوير، لكنها أحسن من النموذج الغربي بما تتمتع به من قدرة على المزاوجة بين الروح والمادة وخلق الانسجام والتكامل بنهما، ما يجعلها بحق، من أرقى النماذج التي عرفها التاريخ الإسلامي.
هذا المسار العلمي والتكنولوجي والمعرفي الثوري الذي ما كان له أن ينجح لولا النموذج السياسي الحاضن والمشجع له، لم تستطع تحقيق ولو جزء يسير منه الأمة الإسلامية خلال قرون من الاستبداد والفساد في ظل الخلافة، بل وعجزت الدول الوطنية العربية بعد الاستقلال الصوري عن ضمان الخبز والحرية والكرامة لشعوبها فأحرى النهضة التي ظلت شعارا طوباويا مستحيل التحقيق، فضاع الدين والدنيا معا..
*** / ***
كثيرة هي الكتابات التي تناولت هذا الموضوع من مدخل سؤال: – لماذا تقدم الغرب وتأخر المسلمون؟.. محاولة الوقوف عند الأسباب بأسلوب جلد الذات، لكن كل ما فعلته، هو أنها اكتفت بتوصيف الأوضاع، من دون أن تقدم للأمة مشروعا بديلا يسهم في إخراجها ممّا هي فيه من ظلمات تحتها ظلمات وفوقها ظلمات..
وكانت هذه الكتابات ولا تزال، تصدر عن تيارين بارزين، تيار علماني يرى أن لا سبيل للخروج من الأزمة إلا باعتناق العقيدة التقدمية بكل مفاصلها وتفاصيلها، بدءا من فصل الدين عن الدولة، وانتهاءا بتقليد الغرب في كل شيئ بما في ذلك المأكل والملبس وتسريحة الشعر، مرورا باستيراد التجربة الغربية في السياسة والاقتصاد والعلوم والثقافة باللغة التي تطورت في حضنها..
وهو حلّ، بقدر ما يلغي العقل، يلغي أيضا الهوية والشخصية العربية والإسلامية، ويدعوها لتذوب في أنموذج حضاري لا جذور له في تاريخها، ولا علاقة له بدينها، ولا بتكوينها الاجتماعي والثقافي، وكأن قدر الشعوب العربية أن تعيش وتموت كمجتمعات القرود في كوكب خلقه الله ليعيش فيه البشر أسيادا..
وفي المقابل، كان التيار الإسلامي يقول أن سبب الأزمة هو ابتعاد الناس عن دينهم وانحراف الحكام عن شرع الله، وأن الحل يكمن في العودة إلى الإسلام، لكن لا أحد من تجار الدين كان قادرا على تقديم حلول واقعية وعملية تسهم في إخراج الأمة من معضلاتها المعقدة والمركبة..
لأن الهدف الحقيقي من وراء ركوب الإسلام السياسي للأختام الأصولية، وفي غياب الشورى الشعبية بمفهومها القرآني الذي يعني المشاركة الشعبية الواسعة في العملية السياسية وصناعة القرار، هو معارضة السلطة القائمة بسلاح الإديولوجية الدينية لنزع الشرعية عنها والحلول محلها، الأمر الذي يؤدي حتما إلى إعادة أنتاج خلافة الاستبداد والفساد، وكأن الأمة لم تجرب هذا النموذج الدموي الفاشل الذي يشبه “ديمقراطية” نبلاء روما خلال قرون طويلة من قبل، وكأن ما تعيشه الأمة اليوم من جهل وفقر ومرض وتخلف ليس نتيجة هذا التاريخ الطويل من استغلال الدين في السياسة.
*** / ***
وفي الوقت الذي كانت إيران تفاجئنا بين الفينة والأخرى باختراع تكنولوجي أو اكتشاف علمي يزيد من قدرتها وقوتها، ويضاعف من رصيدها المعرفي، ويعزز من موقعها الحضاري، ويفتح أمام شعبها أبواب المستقبل على مصراعيه، كانت “السعودية” تنافسها في جر الأمة نحو الماضي السحيق بسلاح الإديولوجيا الدينية من خلال قرارات إجرامية تدعمها فتاوي عجيبة غريبة ما أنزل الله بها من سلطان، لعل أخطرها ما صنعته من إرهاب لتخويف الناس وقتل روح المقاومة في نفوسهم.
لا يسمح الوقت هنا لجرد مجموع الفتاوى التي صدرت في مجال “العلم” مثلا حتى لا نتحدث عن مجالات أخرى من خارج سياق هذا المقال، أقله منذ أن قال الشيخ الباز باستحالة كروية الأرض، لأنها لو كانت كما يقول الكفار لسقط الإنسان في الفراغ، وغيرها كثير مما يجعلك تخجل من انتمائك وهويتك وثقافتك إذا كنت تعيش في الغرب..
وسنحاول في هذه العجالة الحديث عن آخر ما تفتق عن العقل السعودي المتخلف في مجال المرأة، والذي يفوق بحق نظرية “الانتقاء الطبيعي” أو “الرقي والتطور” التي قال بها عالم الأحياء ‘تشارلز روبرت داروين’ الشهير، ومفادها، أن الإنسان ينحدر من سلالة القرد، وأن هناك تسلسلاً في الأجناس البشرية، وإن كانت بدايتها من خلية واحدة هي (الأميبا) كما سماها.
الجديد اليوم في مجال علم الأحياء والتاريخ الطبيعي، هو ما توصل إليه علماء “السعودية” وأعلنوه قبل ساعات من الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، حيث نقل موقع “السومرية نيوز” العراقي خبرا مثيرا عن موقع (journaldemourreal) الفرنسي مفاده، أن مجموعة من العلماء السعوديين توصلوا لنتيجة علمية هامة وغير مسبوقة، تفيد بأن “النساء هنّ من فصيلة الثدييات، ويتمتعن بنفس الحقوق التي تحظى بها فصيلة الجمل والماعز.
وتذكرون أنه قبل أيام، طرح أحد العباقرة السعوديين تحديا كبيرا على العقل العلمي الوهابي من خلال سؤال مستفز يقول: – هل المرأة إنسان؟.. وهو ما حدى بعلماء “آل سعود” للانكباب على دراسة الموضوع من الناحية العلمية بالجدية التي يستحقها، وتوصلوا إلى نظرية ثورية تقدمية تعتبر تاريخية بكل المقاييس، لأنها أضافت للعلوم الإنسانية فهما جديدا يقول، بأن المرأة لم تعد تعتبر في بمرتبة “الأشياء” الموجودة في المنزل كما كان حالها من قبل، بل ترقت اليوم إلى مرتبة “الحيوان.
وهو الاكتشاف الذي أدخل البهجة والسرور على قلوب النساء في “السعودية”، بل وفي فرنسا أيضا، حيث عبّرت المتحدّثة باسم جمعية (Femme Libération-Action) ‘كوليت كوركوت’ عن فرحها بالقول: “هذا النهار هو الأجمل في حياتي، لأن النساء السعوديات كنّ بمثابة أشياء مجرّدة من الروح، أما اليوم فأصبحن على الأقل في مرتبة فصيلة الجمل والماعز.
وإيجابية هذا الاكتشاف التاريخي الواعد، أنه يبشر بتطور المرأة من مرتبة الحيوان إلى مرتبة البشر قبل ولوجها مرتبة الإنسان في غضون بضع عقود ربما، حين تنفذ موارد النفط ويفقد الفحل السعودي قوامته المالية التي يستغلها في تشييء المرأة واحتقارها.
لست أدري إن كان هذا التطور النوعي في العقل “السعودي” يثير فينا الدهشة والاستغراب أم السخرية والاحتقار؟.. ولا أعلم إن كان المطلوب منا هو الضحك أم البكاء؟.. لكن ما أعلمه حقا، هو أن مملكة الجهل والظلام أصبحت أنموذجا للجهل والشر والإرهاب والتخلف واحتقار المرأة كلما أثير الحديث في الغرب عن العرب والمسلمين، ولا يبدو أن هناك سبيلا للخروج من هذه المصيبة من دون التخلص من هذا النظام الرجعي وفقهائه الجهلة..
*** / ***
والحقيقة أن قبول المرأة “السعودية” بهذه الإهانة التي ما بعدها إهانة، ليس مرده احترامها للفقهاء الذين يتكلمون بلسان الله، بل الخوف من العقاب، برغم علمها أن تقمصها للشخصية التي يراد لها أن تكون، هو قبول لا يرضي الله الذي خلقها من نفس واحدة مثل الرجل وأرادها أن تكون عزيزة كريمة متساوية في الحقوق والواجبات، بل وجعل لها الفضل على الرجل حين وضع الجنة تحت أقدام الأمهات.
وبالتالي، فكل ما يطال المرأة في مملكة الصحراء من قوانين وتشريعات لا علاقة له بشرع الله المفترى عليه، بل بشريعة اليهود، حيث تجد جذوره الحقيقية في تعاليم التلمود.
وعلى سنة الكهنة العبرانيين الذين كانوا يعيشون كرعاة أغنام في شبه الجزيرة العربية قبل أن ينزلوا إلى مصر حيث بنوا المعابد وطوروا طقوسهم التي تحولت إلى تاريخ ديني لليهود، سار فقهاء آل سعود على نفس النهج في احتقار المرأة واعتبارها كائنا ناقصا عقلا ودين، بل كائنا نجسا يتم عزله في فترة الطمث، تماما كما يفرض الحجر الصحي على المصاب بمرض معدي، وهي عقوبة لا ترفع عنها إلا بعد أن تتطهر وتقدم قربانا للكاهن كي يتقبلها الرب من جديد ويأمر بعودتها إلى حضن زوجها لخدمته بتفان وإخلاص.
وأصل هذه الرؤية عند أعراب الصحراء، يعود لاعتقاد اليهود أن المرأة هي مجرد مخلوق ثانوي صنعه الله من ضلع الرجل الأعوج، بما يعني أن مكانتها الطبيعية هي إلى جانب الرجل لا تحيد عنها قيد أنملة، وأن الرب قرر أن يعاقبها بأن جعلها نجسة وتعاني آلام الحمل والولادة، لأنها أعطت آدم الثمرة المحرمة فتسببت في طرده من الجنة، والثمرة المحرمة في عقيدة اليهود هي الفرج حين يكون نجسا بسبب دم الحيض، ولا علاقة لأكل التفاحة بالموضوع إلا من حيث أن التفاحة ترمز لفرج المرأة، والشجرة الملعونة في أصل اللغة تعني التشاجر المحرم أو الخصومة الممنوعة في الجنة، والتي هي شر وعصيان يستوجب العقاب بالطرد من النعيم الدائم المقيم.
وإذا كان اليهود قد استمدوا من هذه الواقعة نظرية “المرأة الملعونة من الرب”، فإن فقهاء آل سعود لم يحيدوا عن هذه القاعدة الذهبية التي مكنتهم من تحويل المرأة إلى مجرد كيان هامشي خلقه الله ليستمتعوا به أنّى يشاؤون، فالتزموا بشريعة العبرانيين في هذا الباب، غير أنهم ومن حيث لا يدركون، كانوا يصنفون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم وكل نساء عائلاتهم في خانة الملعونات من الرب، ضدا في رحمة الله وعدله الذي خلق المرأة بريئة لتعيش طاهرة عفيفة كريمة وتموت شريفة مرضي عنها لا ملعونة، وجعلها مكملة للرجل كجناح الطير الثاني الذي لا يستطيع التحليق من دونه، وكل المجتمعات التي تقدمت كان ذلك نتيجة تحرير المرأة، والمجتمعات التي تخلفت كان ذلك بسبب تشييء المرأة واحتقارها ما حول المجتمع إلى معاق غير قادر على الحركة والإقلاع.
*** / ***
هكذا إذن تحولت المرأة في “السعودية” إلى كائن منبوذ، يفرض عليه ارتداء النقاب لا الحجاب، ولباس يشبه إلى حد كبير كيس الزبالة الأسود لإعاقتها بوضعها في سجن متحرك، والقول أن العفاف يقتضي حرمة النظر إليها من غير الأقارب، لأن ذلك يعد خطيئة كبيرة في عين الرب، وأصبح مجرد لمس يدها بالسلام ينقض الوضوء لترسيخ مفهوم أن المرأة مخلوق نجاس.
إنها حرب دينية ونفسية رهيبة شنها فقهاء آل سعود على المرأة المسلمة اقتداءا بشريعة التلمود، التي حولتها إلى كائن نجس ومنبوذ، معاق، ناقصة عقل ودين، مخلوق فظيع عاقبه الرب، لأنها أغوت آدم حين قدمت له تفاحة فرجها في فترة الطمث، فغضب آدم منها حين أدرك خطيئته وعصا أمر ربه، فوقع التشاجر بينهما الذي على إثره طردا من الجنة.
هذه هي الحكاية التي عمرها ثلاثة آلاف سنة من عمر التوراة، وهذه هي المرة الأولى التي أقدم علماء آل سعود على تحرير المرأة بحيث لم تعد مجرد شيئ من أشياء البيت بلا روح، وأصبحت بمرتبة الحيوان الذي ينحدر من الثدييات كالجمل والماعز وفق ما توصل إليه علماء ‘آل سعود’ من فتح عظيم سيدخل سجلات العمل من أوسع أبوابها..
وحيث أن الأمر كذلك، فأنا شخصيا لا أستبعد أن يخرج علينا كهنة ‘آل سعود’ اليهود بحل ثوري لمشكلة عزوف الشباب عن الزواج، بفتوى جديدة، تبيح عقد نكاح الشاب المعوز بأنثى الجمل أو الماعز، كل حسب ما تيسر له.
فهنيئا للشعب “السعودي” بهذا الإنجاز التاريخي العظيم.
ملحوظـــة:
* الصورة المعلقة أعلاه، هي لملكة جمال “السعودية” لهذا العام، اختيرت من بين 170 ألف رأس من الماعز، وقد تجاوز سعرها 70 ألف ريال سعودي، ولا يستبعد مراقبون أن يطلب يدها للنكاح أحد الأمراء الأثرياء.
ولله في خلقه شؤون.. خاص: بانوراما الشرق الأوسط

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire