Thursday, July 25, 2013

عزوف الشباب عن السياسة جعل النخب السياسية المسنة تهيمن على الحياة السياسية بالمغرب و تعوق مطالب الإصلاح؟

عزوف الشباب عن السياسة جعل النخب السياسية المسنة تهيمن على الحياة  السياسية بالمغرب و تعوق مطالب الإصلاح؟
ذ. عبد الواحد العبدي
يكاد يجمع المحللون على أن نسبة ساحقة من الشباب المغربي لا تشارك في السياسة و لا تهتم بشؤونها بشكل مباشر, فلا يذهب إلى الانتخابات و يعزف عن المساهمة  في تحديد المنتخبين سواء في المجالس البلدية أو التشريعية.
الوضع الذي يطرح تساؤلات عريضة حول أسباب عزوف الشباب عن السياسة و العواقب التي يمكن أن يفضي إليها .
و يعزو المراقبون هذه العلاقة الفاترة بين السباب المغربي و الشأن السياسي  إلى البون الشاسع الحاصل بين تطلعات و طموحات هذا الشاب , و بين ما يوجد من تناقضات داخل المجتمع , و أيضا إلى هيمنة  النخب المسنة  على مجريات السياسة  في البلاد . فضلا عن تهميش فئة الشباب من أصحاب الكفاءات داخل الأحزاب و في المناصب و القرارات ...
و تطرت عدة دراسات وابحات ميدانية إلى ظاهرة ابتعاد الشباب المغربي عن ممارسة السياسة و المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية التي تجري في البلاد, و حاولت معرفة أين مكامن الخلل, هل في الحياة السياسية  ذاتها وما يجري فيها , أم أن الخلل  في الشباب أنفسهم لكونهم لا يتخذون المبادرة, و يعلقون عجزهم عن الانخراط في الشأن السياسي على أسباب خارجية تعفيهم من المسؤولية.
و كشفت الإحصائيات حينها أن شريحة الشباب من 18 إلى 34 عاما و التي شكلت نسبة اكتر 33 في المائة من مجموع الناخبين , كانت اكتر الفئة العمرية التي لم تذهب إلى مكاتب الاقتراع بخلاف شريحة المسنين و النساء.
و يقر محسن نبيل , احد هؤلاء الشباب العازفين وهو في عقده التالت , انه لم يسبق أن شارك في أي استحقاقات انتخابية من قبل , ليس لأنه لا يحب السياسية و اخبارها فهو يتطلع عليها يوميا و إنما لأنه لا يرى أدنى تغيير الشباب و المجتمع بالرغم من مرور الانتخابات و حث الدولة للجميع على المشاركة بشتى  السبل ...
و لكن بالمقابل يرى عبد المجيد حسن ناشط جمعوي انه لا ينبغي أن تسود مثل النبرة التيئيسية وسط الشباب خاصة لأنه ستكون سبب حتفه و نهايته. و عاملا في عدم  حصول أي تغيير اجتماعي و سياسي, مضيفا انه على الشباب المشاركة في الحياة السياسية  لان الإصلاح يتطلب الصبر و المخالطة الايجابية و ليس السلبية و الهروب من الانخراط المجتمعي الفعال ...
و يعتبر احد أساتذة العلوم السياسية  بكلية الحقوق بالدار البيضاء, في حديت لشبكة الأنباء السياسية  أن ضعف الاهتمام بالشأن السياسي في أوساط الشباب لا يختلف عما يعرفه المغرب بشكل عام في هذا الخصوص.
وأفاد المحلل بان العزوف السياسي أضحى من ضمن ابرز الاختلالات العميقة التي تعري المشهد السياسي المغربي بشكل لافت في السنوات الأخيرة سواء على مستوى الانتماء للأحزاب السياسية أو الاهتمام بالشأن السياسي و المشاركة في الانتخابات, وهو ما تأكد في الانتخابات التشريعية لسنة 2007 التي وصلت نسبة المشاركة 37 في المائة بحسب إحصاءات رسمية.
ويضيف المصدر ذاته , ويعكس هذا العزوف من الشباب عن السياسية هيمنة النخب ’’ مسنة ’’ على قيادات معظم الأحزاب, و عدم إقبال عدد من هؤلاء من هذه الأحزاب على ترشيح الشباب ذوي الكفاءات والخبرات في الانتخابات المحلية و التشريعية .
و يستطرد المحلل السياسي انه إذا كان البعض قد اعتبر العزوف بالمغرب مجرد ظاهرة مألوفة تعتبر احد سمات التحولات السياسية مثل ما هو الشأن بالنسبة لعدد من الأقطار  بما فيها الرائدة ديمقراطيا  , في الحالة المغربية يمكن أن نعتبرها بمثابة رسالة واعية موجهة إلى صانعي القرار و مختلف الفاعلين السياسيين , و حكما على أداء الفاعلين و على قواعد اللعبة السياسية أيضا.
و بالنسبة لأستاذ العلوم السياسية , فان تعامل مع ظاهرة العزوف السياسي في أوساط الشباب يفرض الوقوف على مسبباتها الحقيقة في مختلف مظاهرها و بلورة جهود إجرائية لإعادة الثقة إلى المواطن و تحقيق نوع من المصالحة بينه و بين الشأن السياسي عامة و الشأن الانتخابي على  وجه الخصوص.
 و أردف المتحدث بان الأحزاب السياسية مطالبة بأعمال إصلاحات تروم إلى تحمل مسؤوليتها المفترضة في تأطير الشباب و تمثيلهم و بلورة تطلعاتهم لصناع القرار و مواكبتها لتحولات التي شهدها المجتمع المغربي سواء على مستوى الحضور و الخطاب.
و تابع المحلل السياسي ينبغي أيضا تطهير البرلمان و الجماعات المحلية من سماسرة الانتخابات و اعتماد معاير انتخابية مؤسسة على الكفاءة و المحاسبة و المصداقية محاطة بضمانات سياسية  وإدارية و وقانونية و ميدانية تكفل احترام إرادة المواطنين واختباراتهم .
و لفت المحلل السياسي انه ينبغي خلق شروط الموضوعية و الإمكانيات الدستورية التي تسمح للأحزاب بتطبيق برامجها و الوفاء بالتزاماتها التي قطعتها على نفسها أمام الناخبين من داخل البرلمان أو الحكومة  أو الجماعات المحلية بشكل الذي يسمح لمواجهة مختلف التحديات الاقتصادية و الاجتماعية  والسياسية التي يواجهها المغرب , و تقوي إيمان و ثقة المواطنين المغاربة بأهمية الشأن السياسي و مؤسساته ويعطي مدلولا و معنى للانتخابات. و يسهم في إنضاج تجربة ديمقراطية طموحة .
و شدد المحلل على أن المشاركة السياسية, باعتبارها بوابة للاهتمام بالشأن العام تقوم في احد جوانبها الأساسية على الحرية في الاختبار , بعيدا عن أي ضغط أو أكراه .
وزاد المحلل بان تحفيز المواطن على المشاركة و الاهتمام بالشأن العام يتطلب شروطا أخرى لا تقل بدورها أهمية , من قبيل ضرورة تكريس وعي شعبي يسمح باستيعاب التحولات و الأوضاع الاجتماعية التي يشهدها المجتمع على  مختلف الواجهات اجتماعية كانت أو سياسية أو اقتصادية.
و من الشروط الأخرى سردها المحلل المغربي :
 سن قواعد و تشريعات نحفز على المشاركة  وتعطيها مدلولا و أهمية و توفير الشروط الأساسية و الملائمة التي تكفل العيش الكريم للمواطن [ السكن , الصحة  , التعليم , الشغل ] و نهج الشفافية و الوضوح على مستوى وضع السياسيات العامة للدولة و تنفيذها .
علاج ظاهرة عزوف الشباب عن السياسة ؟
و يمكن علاج ظاهرة عزوف الشباب عن السياسة و من تم المشاركة في الانتخابات فالشاب نفسه باعتباره مواطنا يشعر بضرورة التغيير و الانخراط في كل الأشياء التي تعنيه .
و يتمثل الحل أيضا حسب الناشط الحقوقي في ضرورة تحمل المجتمع المدني الصحافة مسؤولياتهم. و كل من يعمل على تأطير الرأي العام لتبليغ الرسالة مفادها أن المفارقة الكبرى هي بناء الديمقراطية دون مشاركة ديمقراطية.
و أضاف يجب حدوت في خلخلة ثقافية , بالمعنى الاجتماعي و الانتروبولوجي  للثقافة . يأتي في ركابها تحول سياسي عسير يجعل المجتمع بكل فئاته يعي حقوقه و واجباته .
و تحمل هذا الخلخلة لرأس الشأن العام شبابا أكفاء و جديين يأخذون بزمام الأمور , تحت أعين مجتمع واع ينتخب مسؤولية من قمة هرم الدولة إلى اخمصها و يراقبهم , حينها فقط , يمكننا الحديث عن شباب مهتم بالشأن السياسي ببلاده و مساهم في أسباب رقي و ازدهار .
مهتم بشؤون الشباب و الرياضة / مراكش
******
لمن يرغب في الاتصال ذ . محمد كوحلال
0657349403 الأرقام المجهولة بصيغة Inconnu  لا نرد عليها
’’مراكش تايمز’’marrakehchtimes  منبر لمن لا منبر له, و صوت لمن لا صوت لهو ظل لمن لا ظل له, موقع الدراويش.
كاتب مدون ناشط  حقوقي مستقل ولد الشعب.
البريد

No comments:

Post a Comment