Monday, May 6, 2013

بعد طيبيبـــط المراكشية … “الجــاوج لحـرامي” ذاكـ الطائر المشاكس المراوغ الخائف


بعد طيبيبـــط المراكشية … “الجــاوج لحـرامي” ذاكـ الطائر المشاكس المراوغ الخائف
 ********
ذ.محمد القنـــور
لم يحظ “الجاوج” بالاحترام اللازم والتوقير المستحق الذي تشرفت به زميلته في عالم العصافير “طيبيبط” الفقيرة لدى المراكشيين خصوصا، وساكنة حوض تانسيفت عموما مراكش، حيث ظل هذا العصفور الصغير المشاكس المراوغ، الخائف المتردد، تتقادفه التهم وتلاحقه الإشاعات، وتتربص به الفخاخ والعيون،والغمزات واللمزات على إعتبار كونه المتهم الرئيسي في جرائم إفساد حقول الشعير والذرة ، والعبث ببراعم الزيتون وأزاهير البرقوق والمشمش.
لقد ظل “الجاوج” عراب المزارع الطازجة يرزح لسنوات طوال تحت وطأة الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الطيور، ليس فقط في مراكش المدينة الحمراء التي أغدقت عليه كل نعوث الغش وصفات المكر والدهاء،وتوعده الصغار بالرجم والمطاردة، وإنما حتى داخل الحكايات الشعبية والأساطير القديمة وأغاني المزارعين وتعاويذ العرافين وحدائق الطيور،ومغامرات باقشيش، وقفشات جحا وعروبيات “الشرقاوي” وغيره من المجاديب، ممن أثثوا ساحة جامع الفنا لمدة طويلة من الزمن، كلها فضاءات أعطت لــ “الجاوج”  شيئا من سحرها وغرابتها وألغازها الدافقة ومكرها الوقتي،وجعلت لقب “الحرامي” وهو لقب يترجم خليطا من المكر والدهاء وشيئا من الحربائية والكثير من التماهي مع الوقت، وركوب لغة المزايدات.
ويعتبر “الجاوج” بدوره من فصيلة الشحرورات، المقيمة بالوطن ، خلافا للطيور المهاجرة ،يقترب لونه من الأصفر المغبر وهو اللون الذي يمكنه من  يرتبط بالذاكرة الجماعية التقليدية لساكنة  مراكش، ويكاد لا يخلو منزل أو رياض أو برج أو مزار من مرور سريع له، يظهر ويختفي مثل ثعلب الصحراء، أوتماما مثل أشباح البحارة في سفينة مخربة على شاطئ مهجور،وهو ما جعله يمتاز عن سائر طيورنا في جهة مراكش تانسيفت بكونه رمز للإختلاسات ومثالا للحذر المشوب بالخوف.
وعلى خلاف “طيبيبط المراكشية” والحمائم الزاجلة واللقاليق المتفاخرة ،والمتعرشة فوق الأسوار العتيقة، وعلى القباب الشامخة،وحتى طيور الزرزور و”خادم أجنــــان” يصعب تحديد مكان إقامة “عصافير الجاوج”،أو معرفة أمكنة اوكارها أو إكتساب ثقتها، فهي كثيرة الحذر والتوجس، مثل أي مستثمر عقاري مشبوه ،أو رائد معاملات في بورصة القيم، فعادة ما تشعر بخفقان أجنحتها بين الشرفات وعلى درابيز المنازل العتيقة دون أن نراها، وهو ما يجعل حضور “عصافير الجاوج” يمتد من شجيرات البساتين الوارفة والحدائق اليانعة إلى الأحراش البرية والحقول المشرعة مابين خطي أم الربيع إلى حوض تانسيفت.
في حين يؤكد المهتمون والعلماء المحليون والأجانب أن “عصافير الجاوج” البنية والصهباء ، رغم مشاكستها المستديمة فإنها غير مضرة، خلافا للسمعة السيئة التي ألصقتها بها الأمثال الشعبية، والأقاصيص المروية تمثل منظراً مألوفاً حول القرى والحدائق والمنازل والمداشر في حوض تانسيفت، ينتشر تقريبا في كافة أرجاء الجهة، ولكن بنسب متفاوتة حيث يستطيع العيش في المناطق المأهولة بالسكان بسهولة، ويندر في الأماكن المرتفعة على غرار أوريكا وأوكايمدن وأمزميز وإيجوكاك وبالنسبة لتواجده في مدينة مراكش نجده غالبا في الدور القديمة والجنائن المورقة، وتصدر عنه أصوات كثيرة ومتقطعة عبارة في نبرات متتالية تقلق كسابة “ولد أم قنين”أشد القلق، وتجعلهم يضربون أخماسا في أسداسا ، مرارة وأسفـــا ،لأن الطائر الأخير بطبيعته المدللة ، سرعان مايقلدها.
وتؤكد مختلف الأساطير والحكايات المروية والمتداولة لدى أغلب ساكنة حوض تانسيفت، أن “الجاوج” كان قائدا مرتشيا، وطماعا في ممتلكات غيره،في حكومات غابرة،  قبل أن يمسخ طائرا ،مشاكسا مراوغا خائفا ومترددا على الدوام.
والحق، أن هذا العصفور بدأ في الانتشار ببطء في المناطق الآهلة بالسكان ، وفي التجزئات الحضرية بعد أن تخلى عن خجله، أو بلغة أخرى ، بعد أن غزت المدن الجديدة والغابات الإسمنتية مجالاته الطبيعية المعتادة ، فبدأ بدوره يتلذذ بفتات الوجبات الإمريكية السريعة، ويأكل حبات الطحين المعدل ونواة الفستق والزريعة،والهمبورغر عوض القمح والخرطال والشعير الرطب والصلب على حد سواء،بل لم يعد يتخوف كما السابق من حضور الناس، وعبث الأطفال، وكأن تغير نظامه الغدائي ساهم في تغير سلوكه، وأكسبه وقاحة مكتسبة أضافها إلى وقاحته الطبيعية،  وشجاعة مزعومة تداري جبنه المعتاد وحراميته الشهيرة حتى أصبح الآن يقترب من المؤسسات والمنازل والحشود والمقاهي لينافس طيور “طيبيبط” والحمام الزاجل في حضورها بمدينة البهجة حيث يسهل رؤية أعشاشه رؤية أعشاشه مختفية وراء قراميد الجوامع وأغطية المكيفات، وثقوب الأسوار وشرفات العمارات الشاهقة ونتوءات الصوامع، وعلى أعالي الأشجار الشاهقة الإرتفاع في معظم القرى والدواوير وحتى المنازل داخل أسوار المدينة.
****
لمن يرغب في الاتصال ذ . محمد كوحلال
0657349403 الأرقام المجهولة بصيغة Inconnu  لا نرد عليها
’’مراكش تايمز’’marrakehchtimes  منبر لمن لا منبر له, و صوت لمن لا صوت له, و ظل لمن لا ظل له, موقع الدراويش     ...أبشاخخخخخخخخخخخ .. لوزززززززززز
كاتب مدون و ناشط  حقوقي مستقل ولد الشعب.
البريد
*****    
موقع’عرب تايمز’ الأمريكي صفحة ذ : محمد كوحلال
***
صفحة ذ محمد كوحلال  بموقع اليسار العربي ,,الحوار المتمدن,,الدانمارك
******
***** 
الموقع على اليوتوب:
*****
الموقع على التويتر :

No comments:

Post a Comment