samedi 24 décembre 2016

ما هي الشعبوية ؟

إيكونومست/ترجمة: أسامة غاوجي 
تحرير : نواف رضوان
إذاً... فالرئيس الأميركي المنتخب؛ دونالد ترامب، يريد ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. بينما يرغب الحزب الشعبوي الإسباني 'بوديموس' بإعطاء المهاجرين حق الانتخاب. في الوقت نفسه، يُطالب السياسي الهولندي الشعبوي خيرت فيلدرز بإلغاء قوانين 'خطاب الكراهية'.
ويسعى ياروسلاف كاتشينسكي، السياسي الشعبوي البولندي، للسماح باستخدام عبارة 'معسكرات الموت البولندية' قانونياً. أما رئيس بوليفيا الشعبوي، إيفو موراليس، فإنّه يريد توسيع نطاق حقوق المزارعين الأصليين في زراعة الكوكا. في حين أصدر رودريغو دوتيرتي، الرئيس الشعبوي الفليبيني، أمراً للشرطة بإعدام تجار المخدرات المشتبه بهم. قد يكون الشعبويون عسكريين، دعاة سلام، أو من المعجبين بتشي غيفارا أو آين راند؛ قد يكونون معارضين لأنصار البيئة أو مناهضين للتغيرات المناخية. والسؤال هنا: ما الذي يجعل منهم جميعاً شعبويين؟. ما الذي تعنيه هذه الكلمة في الحقيقة؟.
يعود الانتشار الواسع لمصطلح 'الشعبوية' إلى عام 1890. حين حرضت الحركة الشعبوية في أميركا سكان الريف والحزب الديموقراطي ضد الجمهوريين الأكثر تحضراً؛ (واستخدمت أيضاً للإشارة إلى حركة النارودنكس الروسية في القرن التاسع عشر، والتي كانت تتألف في معظمها من المثقفين الكارهين لأنفسهم والمعجبين بالفلاحين). في عام 1950 بدأ الأكاديميون والصحافيون استعمال هذه المفردة بشكل أوسع لوصف كلّ من الحركات الفاشية والشيوعية في أوروبا ومكافحة الشيوعية المكارثية في أميركا، والحركة البيرونيّة في الأرجنتين. كما وضّح بينجامين بوفيت في كتابه 'الصعود العالمي للشعبوية'، ففي اجتماع في كلية لندن للاقتصاد في عام 1967 تمّ الاتفاق على أنّ هذا المصطلح، على الرغم من كونه مفيداً، فإنّه عاطفي وفضفاض أكثر من أن يعتبر توصيفاً موحّداً. ربط بعض العلماء المصطلح بظاهرة الإحباط من الحالة القائمة والرفاه غير المتحقق، بينما ربط البعض الآخر بينه وبين النوستالجيا القوميّة. بينما اعتبر البعض بأنّ الشعبويّة هي استراتيجيّة سياسيّة؛ حيث يُناشد رئيس كاريزماتي الجماهير بينما يتجاهل المؤسسات (على الرغم من حقيقة أنّ بعض الحركات الشعبويّة لم يكن لها قائد). على الرغم من ضبابيّة وغموض المصطلح، فقد تزايد استعماله بشكل ملحوظ.
في عام 2004، قدّم أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورجيا، كاس مودى، تعريفاً تصاعد تأثيره بشكل متزايد. من وجهة نظره، فإنّ الشعبوية هي 'أيديولوجيا رقيقة'، كلّ ما تفعله هي أنّها تشكّل إطاراً: البشر البسطاء في مواجهة النخب الفاسدة. (يضع مودى التعددية في مقابل الشعبويّة باعتبارها نوعاً من القبول بشرعيّة المجموعات المختلفة الكثيرة). يمكن لهذه الأيدولوجيا الرقيقة أن ترتبط بجميع أنواع الأيدولوجيات 'السميكة' بطريقة مرنة، كالاشتراكيّة، والقوميّة، ومناهضة الإمبرياليّة أو العنصريّة، وكل ذلك في سبيل تفسير العالم  
وتبرير أجندة معيّنة. لقد طالب البولندي كاكزينسكي، القومي الدينيّ، بسيطرة الكاثوليكيّة على مؤسسات بلده من النخبة العلمانيّة الليبراليّة. في حين طالب القومي العلماني الشعبوي الهولندي ويلدرز بحملة على الإسلام (للدفاع عن حقوق المثليين) وشتم مراراً النخبة الداعية لتعدد الثقافات. أما الحزب الإسباني الأناركي الاشتراكي الشعبوي؛ بوديموس، فقد طالب بالاستيلاء على الأبنية الخالية المملوكة للبنوك ومنحها للفقراء، في الوقت الذي هاجم فيه طبقة النخبة. 
يبدو تعريف الشعبويّة بأنّها ' أيدولوجيا رقيقة' مناسباً في بريطانيا، حيث شجب المطالبون بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي النخبة لأنّهم يتعاملون مع أنفسهم على أنّهم 'الشعب' وتباهوا بأنّهم قد 'حطّموا النخبة'. بالطبع، فإنّ انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى 'أيدولوجيا سميكة' موحّدة: يمتلك المطالبون بالانفصال عن الاتحاد الاوروبي مواقف مختلفة من التجارة، والعنصريّة، والإنفاق الحكومي وكلّ القضايا الأخرى. ولكنّ بعض العلماء يرون بأنّ تعريف الشعبويّة باعتبارها 'أيدولوجيا رقيقة' يفشل في الإمساك ببعض أبعادها. يرى جان فيرنر مولر، عالم السياسة في جامعة برينستون، بأنّ الشعبويّين هم من يعتقدون أنّهم وحدهم من يمثّلون الشعب، وأنّ الآخرين ليس لهم حقّ في هذا الادّعاء. كما إنّ هناك تمييزاً مهمّاً داخل هذه المقولة، كالتمييز بين الأنواع الحصريّة والشاملة منها. فالشعبويّة الحصريّة تركّز على استبعاد المجموعات الأخرى 'كالمهاجرين مثلاً'، وهي أكثر شيوعاً في أوروبا. بينما تُطالب الشعبويّة الشاملة بفتح السياسات على المجموعات المستبعدة 'الفقراء والأقليات'، وهي أكثر شيوعاً في أميركا اللاتينيّة. ويحاجج مودى بأنه بينما يستنكر معظم الكتّاب الشعبويّة، فإنّ جانبها الإيجابي يكمن في إجبارها النخب على نقاش القضايا التي يفضّلون تجاهلها. ولكنّ اعتقاد الشعبويّة أنّ الشعب دوماً على حقّ هو خبر سيء لعنصرين أساسيين في الديمقراطيّات الليبراليّة: حقوق الأقليات وحكم القانون.  عرب48

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire