samedi 15 octobre 2016

ورش اصلاحي للإدارة المغربية

ذ عبد الحي نافعي
نص الخطاب الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس نصره إلى البرلمانيين برسم افتتاح الدورة الأولى من الولاية التشريعية العاشرة يوم الجمعة. حيث توجه جلالته إلى مختلف الهيئات والمؤسسات و المواطنين ان الموعد "لا يشكل فقط فرصة لتقديم التوجيهات و النقد ؛بخصوص العمل النيابي و التشريعي ؛بل هو منبر سيتمع من خلاله لصوت المواطن الذي تمثلونه".
في بداية خطاب جلالة الملك قدم التهاني لأعضاء مجلس النواب على الثقة التي وضعها فيهم المواطنون، و كذلك التقدير للدور الذي لعبته السلطات العمومية  التي أبانت عن روح المسؤولية الوظيفية من البداية إلى النهاية.

وأضاف جلالته "بصفتنا الساهر على صيانة الاختيار الديمقراطي؛فإننا نؤكد تشبثنا بالتعددية الحزبية ؛التي وضع أسسها جدنا المقدس جلالة الملك محمد الخامس؛ ورسخها والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله مثواهما. وناضلت من اجلها الأجيال السابقة".
وتطرق جلالته إلى تحسين الخدمات و الدفع قدما لعمل المرافق الإدارية ثم أضاف جلالته "الهدف الذي يجب أن تسعى إليه المؤسسات هو خدمة المواطن؛وبدون قيامها بهذه المهمة فإنها تبقى عديمة الجدوى ؛ بل لا مبرر لوجودها أصلا وقد ارتأيت أن أتوجه إليكم اليوم ؛ومن خلالكم لكل الهيئات المعنية و إلى عموم المواطنين؛في موضوع بالغ الأهمية ؛هو جوهر عمل المؤسسات ؛واقصد هنا علاقة المواطن بالإدارة سواء تعلق الأمر بالمصالح المركزية ؛والإدارة الترابية؛أوالمصالح الجهوية بالمجالس المنتخبة؛ومصالح القطاعات الوزارية من ظلم أصابهم ..".والغاية من هذه الأشياء هو تمكين المواطن من قضاء مصالحه في أحسن الظروف والآجال مع تبسيط المساطر؛وتقريب المرافق  و الخدمات الأساسية منه. وان مصالح المواطنين مسؤولية وطنية و أمانة جسيمة لا تقبل التهاون ثم أردف"مع كامل الأسف ؛ يلاحظ أن البعض يستغلون التفويض الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية؛بدل خدمة المصلحة العامة وذلك لحسابات انتخابية وهم بذلك يتجاهلون ان المواطن هو الأهم في الانتخابات ؛وليس المرشح أو الحزب ؛ويتنكرون لقيم العمل السياسي النبيل ؛فإذا كانوا لا يريدون القيام بعملهم ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي وحتى الوطني، فلماذا يتوجهون إذن إلى العمل السياسي؟"
النجاعة الإدارية معيار لتقدم الأمم
ويجب على المسئول أن يضع المواطن فوق أي اعتبار و الوفاء بالوعود التي تقدم له وأن يتفانى في عمله ويجعله فوق المصالح الحزبية و الشخصية، وهذا ما جعل المواطنين يلتمسون المساعدة من جلالة الملك في حل العديد من المشاكل، و الصعوبات و السبب هو ان الخلل موجود أضاف جلالته"أنا بطبيعة الحال اعتز بالتعامل المباشر مع أبناء شعبي ؛ وبقضاء حاجاتهم البسيطة ؛وسأضل دائما أقوم بذلك في خدمتهم ؛ولكن هل سيطلب مني المواطن التدخل لو قامت الإدارة بواجبها؟..الأكيد أنهم يلجئون إلى ذلك بسبب انغلاق الأبواب أمامهم ؛أو لتقصير
 ضعف خدمات  الإدارة  ".
 ان الإدارة العمومية تعاني من عدة نقائص و الضعف في الأداء و في جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين لكن لديهم ثقافة قديمة لدى أغلبيتهم، وهناك من ينال راتب شهري ولا يقوم على الأقل بواجبه في خدمة المواطن، ولا يحرص على مساعدته.
 وأضاف العاهل المغربي: 
"إصلاح الإدارة  يتطلب تغيير السلوكات و العقليات ؛وجودة التشريعات من اجل مرفق إداري عمومي فعال في خدمة المواطن..فالوضع الحالي يتطلب إعطاء عناية خاصة لتكوين و تأهيل الموظفين."
"فتوظبف التكنولوجيا الحديثة تساهم في تسهيل حصول المواطن على الخدمات في اقرب الآجال ؛دون الحاجة إلى كثرة التنقل و الاحتكاك بالإدارة  التي تعد السبب الرئيسي ﻻنتشار  ظاهرة الرشوة واستغلال النفوذ، وهو ما سبق أن أكدنا على ضرورة محاربتها في مفهوم السلطة لأجل الرقي بالإدارة المغربية و فتح سبل توظيف الشباب. من باب المساواة في الفرص. فالرشوة عائق أمام رقي البلاد، و قتل لطموحات الشباب في الولوج إلى سوق العمل.
ورغم السلبيات و النقائص لا يعني أن الوضع أسود، بل إن الإدارة المغربية تتوفر على تقنية عالية وتعرف تحسنا ملحوظا، وخير دليل على ذلك الأوراش الكبرى التي يتم انجازها والسياسات القطاعية و الوطنية الناجحة التي غيرت  وجه المغرب  وكان لها دور كبير غي تحقيق تقدم ملموس في مختلف المجالات
النجاعة الإدارية تساهم بالنهوض بالتنمية، وكما ندعو الجميع إلى التحلي بروح الوطنية و المسؤولية من اجل الرقي بالمرافق الإدارية، وتحسين جودة الخدمات التي تقدم للمواطن.
وشدد جلالته على ان الوضع غير مقبول ولا نريده أن يستمر و خصوصا مع المستثمر عندما لا يتلقى جوابا ولا يتم حل المشاكل التي يواجهها ؛فإنه يعود بأمواله إلى بلده الأصلي، وإذا كان من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فإنه مجبر على العودة بأمواله الى بلد المهجر وحرمان اليد العاملة المحلية المؤهلة و المكونة بشتى المراكز المهنية،والمعاهد  من فرص الشغل.
وفي الختام شدد جلالة الملك على ان"الجهوية المتقدمة التي أصبحت واقعا ملموسا و التي تشكل حجر الزاوية التي يجب أن ترتكز عليها الإدارة في تقريب المواطن من الخدمات و المرافق و من مركز القرار".
"فعلى الجميع مواكبة التطور و الانخراط في الدينامكية المؤسساتية و التنموية التي نقودها  ببلادنا و الكل مسئول على نجاعة الإدارة العمومية، و الرفع من جودتها باعتبارها عماد أي إصلاح و جوهر لتحقيق التنمية و التقدم ؛الذي نريده لأبناء شعبنا الوفي....".

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire