vendredi 16 septembre 2016

إشراف المغرب على الشأن الإسلامي في اسبانيا ينفلت بسبب ضعف مبادراته ومواقف حكومات مدريد

  وزير داخلية المغرب محمد حصاد الذي عجز عن إقناع نظيره الإسباني خورخي فيرنانديث الترخيص للمغرب في تسيير الشأن الديني المغربي
على الرغم من أهمية الجالية المغربية في اسبانيا لسلطات الرباط وخاصة من الناحية الدينية، إلا أن الدولة المغربية فشلت في المشاركة في الإشراف وتسيير الشأن الديني الإسلامي بسبب مواقف سياسية لحكومات مدريد المتعاقبة، وبسبب مبادرات من مهاجرين مثل الجامعة الإسلامية التي جرى الإعلان عنها مؤخراً.

ويعتبر الاشراف الديني على الجالية المغربية في أوروبا هدفاً رئيسياً بل استراتيجياً بالنسبة للدولة المغربية. وهي مهمة تتكلف بها مؤسسات متعددة من الخارجية والاستخبارات ووزارة الجالية وحتى المؤسسة الملكية، بحكم أن المغرب يدرك أنه مع مرور الوقت تتلاشى الروابط العائلية بين عائلات المهجر وعائلات الوطن لتعاقب الأجيال ولكنه يرغب في الإبقاء على الروابط الدينية التي لا تتلاشى.في الوقت ذاته، يرغب المغرب في تقديم نفسه بمثابة الضامن للاعتدال الديني لجالية تعتبر الأكبر عدداً في مجموع دول الاتحاد الأوروبي. ولهذا، يرى المغرب في العامل الديني في وقت تعيش فيه أوروبا والغرب ظاهرة التطرف والإرهاب عنصراً يعزز به علاقاته الدولية مع الغرب. وتعاظمت رغبة المغرب في هذا الشأن بعدما تبين أن الكثير من المتورطين في الإرهاب في القارة الأوروبية من أصول مغربية.ويعتبر التعاون الأمني والاستخبارات بين المغرب وإسبانيا قوياً ولكن لا يعتبر نموذجياً. فإذا كان الجانب المغربي قد انخرط بعزم في مكافحة الإرهاب مع الجانب الإسباني، فحكومات مدريد سواء الاشتراكية أو الشعبية اليمينية تريد الاكتفاء بهذا المستوى بدون تطويره الى مستوى أعلى مثل تفويت مراقبة الشأن الديني الإسلامي للمغرب رغم وجود جالية مغربية تقدر بحوالي 900 ألف شخص، وما يناهز 65% من مسلمي هذا البلد الأوروبي. بل تعمل  مدريد على تحجيم الحضور الديني المغربي الرسمي لأنها تعتبره سياسياً خطراً على المدى المتوسط والبعيد. وكانت قد عملت على إلغاء معظم العلاقات الدينية بين المغرب ومدينتين حساستين وهما سبتة ومليلية التي كان المغرب يطالب بهما قبل تجميد مطلب السيادة خلال السنوات الأخيرة.ويضاف الى موقف اسبانيا، عدم نجاحه في السيطرة على هيئة دينية كبرى بل وعدم الإقدام على مبادرات في المجال الديني. ومن المبادرات التي شهدتها اسبانيا هي جامعة إسلامية عبر الإنترنت لتكوين الأئمة في اسبانيا وباقي أوروبا، ويشرف عليها الدكتور رشيد بوطربوش الذي كان مؤسس رابطة أئمة اسبانيا، وبدأت ناشاطها هذا الموسم الدراسي الجديد.
وتجهل الأسباب التي تجعل دولة ذات إمكانيات مالية مقبولة وتواجد دبلوماسي هام في مجموع دول الاتحاد الأوروبي لا تقدم على مبادرات ذات طابع استراتيجي باستثناء تأسيس المجلس العلمي الأوروبي الذي يوجد مقره في بروكسيل ولم ينجح في تحقيق إشعاع ديني في مجموع القارة ومنها في دولة هامة مثل اسبانيا. وهذا القصور، يجعل الإشراف على الشأن الإسلامي ينفلت من يد الدولة المغربية بشكل شبه نهائي.  ألف بوست-القدس العربي  

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire