dimanche 8 mai 2016

مواجهة إيران ؟ هبل سياسي سعودي .

بانوراما الشرق الأوسط أحمد الحباسي
لنتفق أولا أنه لا شيء ” يتحرك ” في منطقة الشرق الأوسط سلما أم حربا إلا بعلم و موافقة و دعم الولايات المتحدة الأمريكية ، لا أحد من دول الخليج مثلا قادر على تحريك قطعة سلاح إلا بعلم المخابرات الأمريكية و موافقة البيت الأبيض ، بهذا المعنى فكل الذين يتحدثون عن مواجهة عسكرية سعودية إيرانية يفرضها النظام السعودي على طهران هم واهمون لان ما يقولون هو محض خيال و كذبة أفريل كبرى معدة للاستهلاك المحلى ، و إيران نفسها لا تصدق مثل هذه العنتريات السعودية و تتعامل معها باستخفاف ، أما عن المواجهة السياسية فحتى هذه لا يقدر عليها النظام السعودي الخليجي لان كل الشواهد تؤكد أن إيران قد استطاعت التفاهم مع الولايات المتحدة كقوة عظمى و كقائدة للدول الغربية حول الملف النووي دون أن يتمكن النظام السعودي من المعارضة أو مجرد تسجيل معارضة بلسان القلم ، أيضا استطاعت إيران تفكيك لغم جريمة اغتيال الشيخ باقر النمر دون أن تنجر إلى سجال سياسي أو عسكري كبير و دون أن تستطيع السعودية جرها إلى مستنقع الحرب القاتلة بين السنة و الشيعة .

من المعلوم أن تصاعد القدرات الإيرانية في كل المجالات لم يأت من فراغ و من الطبيعي أن تستشعر بعض الأطراف المتعاطفة مع إسرائيل مثل السعودية ، تركيا ،قطر ، الأردن و مصر خطر التمدد الإيراني في المنطقة العربية ، و من الواضح أن النفوذ الإيراني قد تعزز كثيرا بعد الاتفاق النووي مع الكبار في الغرب رغم كل محاولات السعودية و إسرائيل إجهاض هذا الاتفاق في المهد ، من الواضح أيضا أن تنامي القوة الإيرانية قد جاء وفق إستراتيجية فاعلة و خطة محكمة تم وضعها منذ نجاح الثورة بسقوط الشاه محمد رضا بهلوى ، و لان إيران دولة نفطية بامتياز فقد تم إنفاق المليارات لإنجاح الخطة الاقتصادية و العلمية و العسكرية الإيرانية ، بالمقابل لا تزال الدول الخليجية و على رأسها السعودية تنفق أموال خزائنها النفطية الوسخة في شراء و تكديس الأسلحة دون خطة تنمية اقتصادية قادرة على تحمل أعباء حرب مكلفة مع إيران ، بالمقابل أيضا سعت السعودية إلى السطو على التفاهم الخليجي لفرض نفسها كقائدة للخليج مما خلق حساسيات معلنة بينها و بين قطر على سبيل المثال كما سعت لضرب العراق و سوريا و اليمن و ليبيا و لبنان إلى غير ذلك من الدول مما جعلها تقف وحيدة اليوم في مواجهة إيران.

لقد كان من الخطأ الاستراتيجي البين مساهمة السعودية و مصر في إسقاط العراق الذي كان يمثل الحصن الواقي من القوة الإيرانية المتصاعدة ، من الخطأ الاستراتيجي المساهمة في تنفيذ مشروع الفوضى الخلاقة الصهيوني لتفتيت الدول العربية حتى لا يصبح في المنطقة إلا لاعبان أساسيان إسرائيل و إيران فقط و البقية مجرد كيانات منقسمة ميتة سريريا ، في المقابل أثبتت إيران أنها حليف لسوريا يمكن الوثوق بتحالفه الاستراتيجي في وجه مؤامرة إسقاط النظام السوري و أثبتت إيران أن عقولها العسكرية و السياسية قادرة على خلق كيان قادر على مواجهة إسرائيل في لبنان بل فرض معادلة توازن الرعب و ما سمي بما بعد بعد بعد حيفا على لسان الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله و هي معادلة غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني و في تاريخ الحروب السابقة ، هذا التحالف المسنود من كل الشعوب العربية يجد اليوم نفسه في مواجهة تاريخية مع دول الخيانة العظمى الخليجية لكنه من الواضح أن دخول روسيا القيصرية إلى جانب هذا المحور القوى قد فرض على العدو السعودي الاستنجاد مكرها بالحليف الصهيوني التركي رغم الخلاف الإيديولوجي المعلن و هو ما يثير حساسية المؤسسة الدينية السعودية. 
في ظل غرق مصر في فتنة مقسمة و تناحر مهلك بين النظام الفاشل المنحرف عن العروبة و عن واجب التحالف مع سوريا و بين مجموعات الإخوان المخربة ، و في ظل سقوط العراق في حرب طائفية لا تنتهي تمولها السعودية ذاتها في تعارض مريع مع المنطق الاستراتيجي يجد نظام الثلاث ورقات السعودي نفسه في وضع العاجز عموديا وأفقيا بدليل فشله في ما سمي بعاصفة الحزم ضد اليمن و فشله في فرض “رئيس” في لبنان مسنود من التيار الحريري الذي فقد أموال و ثروة رفيق الحريري في سوق القمار السياسية اللبنانية و بقى يعيش على أموال”الزكاة ” السعودية ، في المقابل تثبت الأيام صحة و متانة التحالف السوري الإيراني الروسي ، كما تثبت الأيام أن رفع العقوبات الاقتصادية على إيران سيشكل البداية الفعلية لفرض الرؤية الإيرانية في المنطقة بما يمكن طهران من أن تكون رقما صعبا يستحيل القفز عليه في لعبة الأمم الجارية في المنطقة ، و بين خبرة السيد محمد جواد ظريف السياسية و قدرته على انتزاع انتصارات دبلوماسية من الغرب و بين رعونة عادل الجبير و أنوثته الزائدة التي جعلته يلجأ إلى عمليات شحن رجولة في بعض المصحات التايلاندية يمكن فهم المعادلة الجارية و يمكن الحديث أن حديث السعودية عن مواجهة إيران قد أصبح ى نظر المتابعين مجرد هبل سياسي مثير للسخرية .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire