mardi 10 mai 2016

بروفيسور زيسر: حماس طورّت الصواريخ التي تُصيب مركز الدولة العبريّة لتحقيق قوّةٍ رادعةٍ ضدّ إسرائيل تُشبه القدرة الموجودة حاليًا لدى حزب الله

 وكالات – وكالة مجال الاخبارية
يعتقد المُستشرق الإسرائيليّ المشهور، إيال زيسر، الذي يعمل باحثًا في معهد “ديّان للدراسات الإستراتيجيّة” أنّ حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس) تُحاول محاكاة ردع حزب الله لإسرائيل، مشيرًا إلى أنّه كعادتها تريد (حماس) الاستفادة من كل شيء.
وبرأيه، فهي من جهة تُريد المحافظة على وقف النار مع إسرائيل، الذي تعيد تحت حمايته بناء مكانتها السياسية وقوتها العسكرية. ومن جهة ثانية، تريد تقديم نفسها كحركة مقاومة تلتزم الكفاح العسكري ضد إسرائيل الذي يسمح بها بالقيام بعمليات نعتها بالإرهابية ضدّ إسرائيل ينفذها أعضاؤها وأعضاء تنظيمات أخرى تنشط في القطاع، مثل تنظيم الجهاد الإسلاميّ.

وبحسب مزاعمه، فإنّ وقف إطلاق النار مهم بالنسبة إلى “حماس″ لأن مليوني مواطن من قطاع غزّة يعيشون تحت سيطرتها بحاجة إلى الهدوء الذي يوفره لهم، وهم ينتظرون من قيادة (حماس) احترام وقف النار والمحافظة عليه كي تتاح لهم حياة طبيعية ومواجهة الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها الجميع في القطاع. لكنّ الحركة، تابع زيسر، لا تتحرك دائمًا بما يتناسب مع مصالح سكان غزة. والقرار ليس بالضرورة بيد القيادة السياسية للحركة، ونضرب مثلاً على سلوك (حماس) مطالبة رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية في خطابه في نهاية الأسبوع بالمحافظة على وقف إطلاق النار، وفي الوقت عينه وضعه خطوطًا حمراء لإسرائيل تحدد المسموح للجيش الإسرائيلي والممنوع عليه على طول الحدود مع القطاع.
وأشار زيسر إلى أنّ تجربة الماضي تؤكّد على أنّ القرار المتعلق بالمسائل العسكرية، واستئناف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، هو بيد القيادة العسكرية في (حماس)، التي يرأسها محمد ضيف، ولديها منطقها ورأيها الخاص، بحسب تعبيره.
علاوة على ذلك، أكّد أنّ (حماس) تنظر إلى نفسها وكأنّها تسير وفق نصيحة أصدقائها الإيرانيين وعلى خطى حزب الله اللبنانيّ. على سبيل المثال، أوضح المُستشرق الإسرائيليّ، حرصت على بناء منظومة صواريخ تغطي أجزاءً كبيرةً من أراضي إسرائيل بما في ذلك ومركز الدولة العبريّة، كي تحقق قدرة رادعة ضدّ إسرائيل تشبه القدرة الموجودة حاليًا لدى حزب الله. وفي هذا الوزمان، أضاف زيسر، تحاول (حماس) تحديد قواعد اللعبة في مواجهة إسرائيل بحسب النموذج اللبناني، ومعنى ذلك أنّه ممنوع على إسرائيل تجاوز خط الحدود والتحرك ما وراءه حتى لو لاحظ الجيش الإسرائيليّ استعدادات لمقاتلي الحركة للقيام بعملياتٍ “إرهابيّةٍ”، وحتى لو اكتشف أنفاقًا هجومية تحفرها (حماس) في اتجاه أراضي إسرائيل.
من جهتها، أضاف زيسر، في مقالٍ نشره بصحيفة (يسرائيل هايوم)، ونقلته للعربيّة مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة في بيروت، أوضحت إسرائيل للحركة مجددًا أنّها تحتفظ لنفسها بحرية العمل في الجانب الفلسطيني من الحدود، وأنها سترد ليس فقط على كلّ عملية “إرهابية” يقوم بها أعضاؤها، وإنما أيضًا على أية استعدادات عسكرية للقيام بمثل هذه العملية.
وفي ضوء الوضع الهش السائد في القطاع وعلى طول الحدود مع إسرائيل، شدّدّ المُستشرق، يبدو الموقف الإسرائيليّ منطقيًا ومبررًا أيضًا، على حدّ تعبيره. ففي الأسابيع الأخيرة، أضاف زيسر، كشف الجيش الإسرائيليّ مجددًا عن أنفاقٍ هجوميةٍ متجهة نحو أراضي إسرائيل، والأخطر من ذلك هو أنّ أيّ تنازل اليوم سيكون خط البداية في مفاوضات الغد، ويمكن أنْ يُدهور إسرائيل نحو الواقع السائد على طول الحدود مع لبنان، حيث توجد قيود على قدرة إسرائيل في أن تمنع مسبقًا عمليات حزب الله ضدها.
لكن على الرغم من ذلك، يجب على إسرائيل ألا تسمح لـ(حماس) بجرها إلى حرب استنزاف محدودة على طول الحدود يدفع سكان غلاف غزة ثمنها. بالإضافة إلى ذلك، أوضح، فالحدود اللبنانية التي تعتبرها (حماس) نموذجًا للمحاكاة، استطاعت إسرائيل أنْ تثبت فيها وقف إطلاق النار الهش الذي يحافظ عليه حزب الله من خلال قرار من مجلس الأمن، ونشر الجيش اللبناني على طول الحدود، ووجود قوات تابعة للأمم المتحدّة، ولفت إلى أنّه قد لا يُشكّل هذا كله ردًا على حاجات إسرائيل الأمنية الأساسية، لكن هذا الحد الأدنى ليس متوفرًا في حالة قطاع غزة. وأشار إلى أنّ استعداد (حماس) لمحاولة مساومة إسرائيل من خلال تبادل إطلاق النار وحوادث على طول الحدود لا يُعبّر بالضرورة عن قوة، إذ أنّها تعاني من ضائقة داخلية نتيجة الحصار الذي فرضته عليها مصر، وهذا يجعل الوضع هشًا ويشجع على الحوادث والتصعيد.
ومن المحتمل، برأي زيسر، أنْ تكون (حماس) قد تشجعت من حقيقة أنّ إسرائيل قررت السماح لها بالبقاء في السلطة في غزة.
لكن في هذه الحالة يتعين عليها أن تأخذ في الاعتبار أنّه لو توصلت إسرائيل إلى استنتاج بأنّ الحركة لا ترغب أوْ أنّها ليست قادرة على المحافظة على الهدوء على طول الحدود، فلن يكون هناك طرف في إسرائيل، مثلما جرى خلال عملية الجرف الصامد، يدعو إلى السماح ببقاء (حماس) في السلطة، وتفضيلها على المجموعات الأكثر راديكاليّة منها التي يمكن أنْ تستولي على السلطة مكانها، بحسب تعبير المُستشرق الإسرائيليّ زيسر.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire