lundi 9 mai 2016

لم ولن تتخندق إلا مع المدافعين عن القضايا العادلة.. الجزائر لا تقبل بربيع إرهابي دموي

أوكيلي أحمد
منذ زيارة الوزير عبد القادر مساهل إلى دمشق، لم تهدأ الأصوات الناعقة التي تحركها جهات في الداخل والخارج، والتي أعطت تفسيرات متضاربة لهذه الزيارة وأهدافها وبواعثها، وكأننا بالجزائر وَجب عليها أخذ إذن مسبق من هذه الجهات في تحركاتها الدبلوماسية، خاصة إذا تعلّق الأمر بعلاقاتها مع البلدان التي دمّرها “الربيع العربي”، وتآمرت عليها كل قوى الشّر العالمي.
زيارة مساهل لدمشق أعقبتها حملة إعلامية مسعورة قادتها بعض وسائل الإعلام الأجنبية، كموقع “سي أن أن” بالعربية، الذي نشر مقالا يوم السبت 7 ماي الجاري تحت عنوان: ” ما هي الأسباب الكامنة وراء دعم الجزائر لنظام بشار الأسد؟”، استعرض فيه رأي المدعو أنور مالك، الذي صرّح بأن “الجزائر تعادي ثورات الربيع العربي منذ بدايتها ولذلك تخندقت مع أنظمة ضد ثورات شعبية”، ليضيف، أن “علاقة النظامين لم تكن وليدة الثورة وقد كان هناك تعاون أمني وتنسيق على مستويات مختلفة”. كما أشار أنور مالك إلى أن “الجزائر في سياستها الخارجية لا تتخندق حيث يكون المغرب الذي كان من أوائل من ساندوا ثورة الشعب السوري، ولهذا نرى الجزائر سارت في الاتجاه المعاكس.

ويخلص مالك إلى القول أن من أهم الأسباب التي دفعت الجزائر إلى دعم نظام الأسد، “كون الجزائر من الدول التي كانت مرشحة لاندلاع ثورة شعبية بها لاعتبارات عديدة ومنها تجربة التسعينات الدامية، وعلى أنها ستكون المحطة الموالية بعد سوريا”، لذلك، يعتقد أنور مالك أن “الجزائر عملت مع دول كثيرة على إفشال هذه الثورات بكل الوسائل ومنها دعم الأسد.
قبل كل شيء يجب علينا أن نفكك تصريحات هذا المعتوه الذي لا يترك فرصة إلا ويتحامل فيها على الجزائر، فأنور مالك يقول إن الجزائر “تعادي ثورات الربيع العربي”، وهنا يجب أن نذكّره بأن أول دولة ضربتها عواصف “الربيع العربي” ونعني بها تونس، لم تجد من يساندنا ويدعمها للخروج من الأزمة التي طالتها جراء استشراء العنف فيها وانهيار عائداتها من السياحة، سوى الجزائر، وهذا باعتراف التونسيين سواء كانوا في المعارضة أو الحكم، كما أن ليبيا التي تمّ تقسيمها على أرض الواقع، وزرعُ خلايا تنظيم داعش فيها، لم تقوَ على ترسيخ الأسس الأولى للدولة وتقريب وجهات نظر الفرقاء السياسيين فيها، إلا بفضل دعم الجزائر لها، فالجزائر استضافت الفرقاء الليبيين دونما تمييز، ودفعتهم إلى اجراء جلسات حوار مباشر، لإيجاد حل سياسي لحالة الفراغ التي تسبب فيها الغزو الأجنبي، وبمجرّد تشكيل حكومة الوفاق الوطني، كانت الجزائر هي أول بلد عربي وإفريقي ترسل مسؤولا ساميا متمثلا في الوزير عبد القادر مساهل، في زيارة إلى ليبيا، لدعم الحكومة الشرعية “المتمخضة عن ثورة الربيع العربي كما يحلو لأنور مالك وأمثاله وصفها”، ومن العاصمة طرابلس أعلنت الجزائر عن فتح سفارتها في ليبيا لتكون بذلك أول دولة عربية تُعيد فتح سفارتها في هذا البلد، وأكثر من ذلك فإن الجزائر أعلنت رسميا من طرابلس أن الإجتماع القادم لدول جوار ليبيا سينعقد في العاصمة طرابلس، بغرض الإسراع باندماج ليبيا في المجتمع الدولي وإنهاء الأزمة التي تعصف بها من كل النواحي.
وبالعودة إلى سوريا، فإن أنور مالك، يدعي بأن “الجزائر عملت مع دول كثيرة على إفشال هذه الثورات بكل الوسائل ومنها دعم الأسد”، وقبل توضيح مرامي زيارة مساهل إلى دمشق، لا ضرر في استحضار ما قام به أنور مالك عندما كان عضوا في بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى دمشق التي ترأسها الفريق أول الركن محمد الدابي، فأنور مالك هرب من دمشق باتجاه الدوحة، ليطل عبر قناة الجزيرة، ويدلي بتصريحات مغالطة ومناقضة لما تضمنه فيما بعد تقرير الدابي، وبحسب بعض المصادر، أن أنور مالك قبض أكثر من 500 ألف دولار للإدلاء بشهاداته المزورة والمُفبركة على القناة المذكورة، وبالتالي فهو غير مؤهل اليوم للخوض في القضية السورية، لأنه كشف انحيازه الكبير لأعداء سوريا، وهو بمكره وحقده على الجزائر، يحاول إيجاد ذرائع خبيثة للنيل من صدقية الدبلوماسية الجزائرية، بادعائه أن “الجزائر في سياستها الخارجية لا تتخندق حيث يكون المغرب الذي كان من أوائل من ساندوا ثورة الشعب السوري، ولهذا نرى الجزائر سارت في الاتجاه المعاكس”، فيكفي هنا أن نُذكّر الجميع بأن الجزائر لا تتخندق إلا في صف المدافعين عن القضايا العادلة، وقد أثبت الزمان صدق الرؤى الجزائرية، فالربيع العربي الذي يتغنى به أنور مالك وقبله الصهيوني برنار ليفي، أشعل نيران أكبر وأخطر فتنة عرفها الوطن العربي، لذلك فالجزائر لا تقبل بربيع إرهابي دموي، يلبس غطاء الديمقراطية، وهي بذلك لم تقطع علاقاتها مع سوريا، وتعمل بكل إمكانياتها على مساعدة الشعب السوري على تجاوز محنته في القريب العاجل، ولن تنتظر الجزائر حتى تُدمّر سوريا لتهب لمساعدتها والوقت كفيل بإثبات أن الجزائر كانت على حق، أما ادعاءات من باعوا ذمتهم فلا أظن أنها ستؤثر على مبادئ الجزائر ومواقفها. بانوراما الشرق الأوسط

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire