dimanche 17 avril 2016

تفعيل الخطة بـاء في سوريـة.. مرهون بتفجير لبنـان

أحمد الشرقاوي بانوراما الشرق الأوسط 
عاد الحديث مجددا عن الخطة باء في سورية على ضوء التقارير الإعلامية التي تحدثت عن تكثيف ضخ السلاح والذخيرة والمقاتلين إلى الجماعات المتطرفة في سورية من البوابة الأردنية والتركية، بالرغم من الصمود النسبي للهدنة القائمة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضات التي تصنفها واشنطن بـ”المعتدلة..

ولعل أول من كشف عن الخطة باء الأمريكية كان نائب الرئيس ‘جو بايدن’ نهاية شهر يناير/كانون الثاني أثناء زيارته لتركيا، حيث أعلن من إسطنبول برفقة رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، عن استعداد بلاده لحل عسكري في سورية في حال فشل الحل السياسي، مؤكدا دعم واشنطن لمن أسماهم بـ”العرب السنة” في سورية.. وهو التصريح الذي أثار تساؤلات روسية استنكارية، معتبرة إياه تصريحا هدّاما في الوقت الذي يسعى الجميع لحل سياسي في سورية، ما دفع بالبيت الأبيض للقول، إن بايدن كان يقصد التدخل العسكري ضد “داعش”، وهو التوضيح الذي لم يقنع أحدا لأن بايدن ربط التدخل العسكري بفشل الحل السياسي لا بالحرب على “داعش”، ما يكشف حقيقة النوايا الأمريكية المبيّتة ضد سورية.
وفي منتصف شهر فبراير/شباط من الجاري، أكد الوزير جون كيري عزم بلاده التدخل العسكري في سورية في حال فشل الحل السياسي، مؤكدا أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي في حال لم تلتزم الحكومة السورية بوقف إطلاق النار، محددا مدة لا تتجاوز الشهرين من وقف إطلاق النار لتحسم واشنطن خيارها، مشيرا إلى إمكانية التدخل البري في سورية، في الوقت الذي كانت “السعودية” تعلن عن نيتها واستعدادها لتنفيذ هذا التدخل بمعية تحالفها “الإسلامي” المشبوه بقيادة الولايات المتحدة.. لكن ماذا لو أن الجماعات “المعتدلة” كما تسميها أمريكا لم تلتزم بوقف إطلاق النار؟.. هذا أمر لا يعني الإدارة الأمريكية ولا تثيره حتى لا تسقط ذرائعها العدوانية ضد سورية، بدليل أنها لم تحرك ساكنا برغم الخروقات المتكررة التي كشفتها روسيا، وبرغم استعمال الجامعات التكفيرية للغاز الكيماوي ضد الجيش السوري والمدنيين في الشمال.
ثم تكشف المستور في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي نهاية شهر فبراير/شباط من الجاري، وبالتحديد يومين قبل دخول وقف إطلاق النار في 26 فبراير/شباط 2016 حيز التنفيذ، حيث قال الوزير جون كيري بصريح العبارة، أن هناك خطة بديلة في حال فشل الحل السياسي في سورية سماها “الخطة باء”، ملمحا إلى حتمية تقسيم سورية لحفظ حقوق الأقليات، مؤكدا أنه أبلغ الرئيس بوتين والوزير لافروف أن واشنطن لن تنتظر طويلا لترى إن كانت موسكو جادة بشأن المحادثات، وأن أمام الرئيس الأسد خياران لا ثالث لهما: إما القبول بانتقال سياسي حقيقي أو التدخل العسكري المباشر.. والانتقال السياسي وفق المفهوم الأمريكي يعني “رحيل الأسد” في نهاية المرحلة الانتقالية.
*** / ***
وفي انتظار سقوط الهدنة، أو فشل العملية السياسية في جنيف، كرت سبحة التسريبات الصحفية، وخرجت للضوء عديد التقارير الإعلامية من جهات دولة موثوقة تتحدث عن تزويد المخابرات الأمريكية لـ”المعارضات” والجماعات التكفيرية في سورية بالأسلحة النوعية والذخيرة أثناء فترة الهدنة، من ضمنها صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية التي ربطت عمل المخابرات الأمريكية في سورية بعملية التسليح الجارية على قدم وساق عبر تركيا والأردن في إطار ما أصبح يعرف بالخطة باء الأمريكية، باعتبار أن العملية السياسية تمثل الخطة ألف بالنسبة لواشنطن، وكلا الخطتين يفضيان إلى رحيل الأسد، إما بالسياسة أو بالتدخل العسكري، كما سبق وأن أكد في أكثر من تصريح ومناسبة وزير الخارجية السعودي، ما يثير عديد الشكوك حول جدوى المسار السياسي من أساسه.
ثم انكشف الأمر بشكل لافت من خلال موقع (FBO) الأمريكي الحكومي للتجارة الفدرالية، حين نشر وثائق رسمية تتعلق بشحنات الأسلحة والذخيرة التي زودت بها المخابرات الأمريكية “المعارضة المسلحة” في سورية من دول أوروبا الشرقية عبر ميناء العقبة الأردني وبلدة ‘تاسوكو’ التركية، بالرغم من صمود وقف إطلاق النار في انتهاك سافر لاتفاق الهدنة.
كما أن موقع “غلوبال ريسيرش” الأمريكي، أكد بدوره قيام المخابرات الأمريكية بنقل شحنات تضمنت آلاف الأطنان من الأسلحة والذخيرة من بلغاريا ورومانيا وكرواتيا إلى سورية عبر الأردن وتركيا خلال شهر أبريل/نيسان الجاري من خلال شركات شحن خاصة، وهو ما حدى بجهات غربية إلى تحذير الإدارة الأمريكية من خطورة مثل هذه السياسة، لأن التجارب أثبتت أن السلاح عادة ينتقل لاستهداف الغرب ومصالحه، خصوصا إذا فشل الإرهاب في سورية واضطر للانتقال إلى دول الجوار وأوروبا.
لكن أخطر ما كشفته صحيفة “وول ستريت جورنال”، هو تقديم الدعم الاستخباري للعصابات المسلحة في سورية ومساعدتها على تفادي الغارات الروسية، في الوقت الذي كانت موسكو تمد واشنطن ببرنامج طلعاتها فوق سورية في إطار التنسيق العسكري بينهما.
وآخر ما رشح من معلومات في هذا الصدد، هو ما كشفه مراسلو وكالة ‘سبوتنيك’ للأنباء الروسية الذين نجحوا في تسجيل اتصالات لا سلكية بين التكفيريين في شمال سورية، تحدثوا خلالها عن استلامهم لـ 84 صاروخ حراري أرض جو مضاد للطائرات بالإضافة لصواريخ متطورة ضد الدبابات مولتها “السعودية” ونقلتها المخابرات الأمريكية والأطلسية عبر تركيا.
*** / ***
والحقيقة، أن تزويد الجماعات المتطرفة في سورية بالسلاح النوعي والمقاتلين، لا يشكل في حد ذاته خطة بقدر ما هو إجراء من إجراءات ما أصبح يعرف بـ”الخطة باء” للتصعيد العسكري في سورية في حال فشلت “الخطة ألف” التي أطلقها الأمريكي على العملية السياسية القائمة في جنيف.
لأن الخطة وفق المفهوم الأنجلوساكسوني، تتضمن هدفا إستراتيجيا رئيسا، وأهدافا مرحلية أو “فرعية”، وإجراءات أو “نشاطات” عمليّة لتحقيق الأهداف المرحلية التي تصب جميعها في خدمة الهدف الإستراتيجي الكبير.. وفي حال الفشل في تحقيق أحد الأهداف الفرعية يتأثر حكما الهدف الرئيس سلبا، لكن من دون أن يسقط، بحيث تقتضي هذه المنهجية في علم الإدارة السياسية الجديدة، التعامل بمرونة مع الإجراءات لتعديلها أو تغييرها دون المساس بالأهداف.
وهذا يعني، أن من يضع الخطط الإستراتيجية هي الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين يقتصر دور الرئيس (أي رئيس وإلى أي حزب انتمى) على تنفيذها وفق المقاربة التي يراها ناجعة من وجهة نظره المدروسة، لكنه لا يملك أن يغير الأهداف المحددة ولا السياسات الثابتة، ومن يعتقد أن الرئيس أوباما يسعى لحل سياسي في سورية لدعم حملة حزبه الانتخابية بعيدا عن الأهداف المبدئية المرسومة، يكون حسن النية حتى لا نقول شيئا آخر 
*** / ***
وبالنسبة لما يحدث في منطقتنا اليوم، نستطيع التأكيد من قراءة مجريات الأحداث على أرض الواقع في مختلف الساحات، أن الهدف الإستراتيجي الكبير الذي وضعته الإدارة الأمريكية يتمثل في إسقاط محور المقاومة من لبنان إلى إيران مرورا بسورية والعراق واليمن.
ومن حيث التبرير (justification)، تعتقد الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها العقل المدبر لكل ما يحدث من شر وقتل ودمار وخراب في المنطقة، أن محور المقاومة أصبح قوة كبيرة تشكل تهديدا وجوديا لـ”إسرائيل”، وتهديدا استراتيجيا لمصالح أمريكا في الشرق الأوسط، وخطرا داهما يهدد عروش أدواتها الإقليمية بالزوال، لأن أخطر ما تعتمده الإستراتيجية الثورية لمحور المقاومة هو الرهان على الشعوب بدل الأنظمة العميلة الفاسدة التي تعول عليها أمريكا لتمرير سياساتها العدوانية وتثبيت خياراتها الانتهازية.
وحيث أنه يستحيل عمليا مواجهة محور المقاومة بحرب مباشرة شاملة لما يملكه من إمكانات ويتوفر عليه من خيارات قد تؤدي إلى تفجير المنطقة برمتها بل والعالم أيضا كما تبين صيف عام 2013 خلال ما عرف بأزمة الكيماوي، حيث هددت إيران بتفجير المنطقة وعدم استثناء “إسرائيل” ومن يدعمها في إشارة ضمنية لـ”السعودية”، فلا مناص من التعامل معه (أي المحور) بحروب الوكالة غير المتكافئة لتفجير مكوناته الواحدة تلو الأخرى (بالمفرق) من الداخل، بسلاح الثورات الطائفية والمذهبية وتصويرها وكأنها حروب أهلية لتغطية الإرهاب بعباءة “الجهاد” ضد الظلم والفساد والاستبداد، وفق سياسة “فرق تسد” الميكيافيلية المعروفة، ما يسمح لها بالتحكم في خيوط اللعبة وفرض الحل السياسي الذي يحد من نفوذ إيران ويعيد التوازن إلى المنطقة من خلال دعم المحور “السني المعتدل” المتمثل في “السعودية” وتركيا ومصر (وإسرائيل من الباطن)، ضد إيران “الشيعية” وحركات المقاومة التي تدعمها في المنطقة.
*** / ***
أما من حيث الأهداف الفرعية، فقد اقتضت الخطة، وكما تابعنا جميعا طوال السنوات الخمس الماضية، أن يتمثل الهدف المرحلي الأول في تفكيك سورية باعتبارها الحلقة الذهبية والعصب الرئيس الذي يربط بقوة بين مختلف مكونات المحور.
لأن النجاح في تحقيق الهدف الأول، يمهد بالضرورة لتحقيق الهدف الثاني المتمثل في ضرب حزب الله واجتثاثه من لبنان بعد أن يكون معزولا عن عمقه العربي (سورية) والإسلامي (إيران).
أما الهدف المرحلي الثالث، فتمثل في استعادة العراق من النفوذ الإيراني إلى الحضن الأمريكي والعربي “السني”، وقد رأينا كيف عادت الولايات المتحدة إلى هذا البلد المدمّر والجريح من بوابة الحرب على الإرهاب الذي صنعته في سجونها وبتعاون مع “السعودية” من بقايا الصدّاميين والبعثيين، ومكنت له في أجزاء واسعة من البلاد بتواطؤ مع الطبقة السياسية العراقية العميلة والفاسدة، ساعدها في ذلك نموذج المحاصصة السياسية التي أرساها دستور بريمر السيئ الذكر، كي لا تقوم للعراق قائمة تجعل منه بلدا سيدا، قويا، وفاعلا في المنطقة.
وفي ما له علاقة بالهدف الفرعي الرابع، فيتعلق الأمر باليمن، مع الإشارة إلى أن هذا الهدف لم يكن ضمن الأهداف الأصلية للخطة الإستراتيجية الأمريكية كما وضعت في البداية، لكن ثورة الشعب اليومي على نظام العميل هادي التي لاقت دعما من الجيش وأنصار الله، رأت فيها “السعودية” تهديدا خطيرا لأمنها القومي، فاتهمت إيران بمحاولة تطويقها من خاصرتها الجنوبية الرخوة كما فعلت مع “إسرائيل” في لبنان وسورية وغزة.
من هنا جاء قرار الحرب على اليمن وشعبه بدعم أمريكي واضح، باعتبار أن اليمن أصبح يمثل هو أيضا حلقة من حلقات محور المقاومة في المنطقة، ويمكن أن يشكل تهديدا خطيرا ليس على “السعودية” فحسب، بل وعلى حركة الملاحة البحرية الإسرائيلية وإمدادات النفط في حال سيطر “حلفاء إيران” على باب المندب، وفق التبريرات التي شنّوا على أساسها الحرب على الشعب اليمني الفقير ودمروا بلاده بالكامل تقريبا.
وفي حال تحققت الأهداف الفرعية الأربعة السالفة الذكر، يبقى الهدف الإستراتيجي الكبير قاب قوسين أو أدنى من التحقيق، من خلال تفجير إيران من الداخل، بالانقسام السياسي والإرهاب معا، وقد جاء الاتفاق النووي مع طهران كإجراء مرحلي يمهد لتحقيق هذا الهدف، ويفتح قلعة إيران الحصينة للتدخل الخارجي من بوابة الاستثمارات وحقوق الإنسان وهيئات المجتمع المدني، بعد أن يكون الشعب قد استعاد بعضا من الرفاهية بفضل الانتعاش الاقتصادي، ونجح “الإصلاحيون” في توسيع قاعدتهم الشعبية، واقتنع الشباب بأن المستقبل هو للحوار لا للصواريخ كما قال الرئيس رفسنجاني في إحدى تغريداته على تويتر، فجاءه الرد مزلزلا من الإمام الخامنئي الذي قال، أن من يعتقد ذلك يكون إما جاهلا أو خائنا.
*** / ***
أما بالنسبة للإجراءات أو النشاطات التي قامت بها الإدارة الأمريكية وحلفائها وأدواتها لتحقيق هذه الأهداف، فأكثر من أن نحصيها في هذا المقال المقتضب برغم أهميتها وخطورتها، وسنكتفي لاحقا بذكر أهمها، لكن ما يهمنا هنا بالدرجة الأولى، هو تقييم النجاح أو الفشل في تحقيق الهدف المتعلق بسورية، هذا علما أن تقييم الفشل في اليمن والعراق وفق ما يشهده هذا البلد من تطورات دراماتيكية اليوم يتطلب معالجة مستقلة.
وفي هذا الصدد، نستطيع التأكيد بقناعة لا يرقى إليها الشكر، أن كل هذه الأهداف التي أشرنا إليها أعلاه فشلت وسقطت تباعا الواحد تلو الآخر، سواء في سورية أو العراق أو اليمن أو لبنان.. لكن هذا لا يعني أن القصة انتهت وأمريكا استسلمت وسلمت مفاتيح المنطقة لمحور المقاومة وانسحبت، بل وكما أوضحنا آنفا، المرونة تسمح لإدارة أوباما بتعديل أو تغيير الإجراءات أملا في تحقيق ذات الأهداف مهما تطلب الأمر من وقت وصبر، وهذا هو معنى قوله حين جوبه بانتقادات الإعلام ونواب الكونجرس قبل فترة، أن نجاح استراتيجيته في المنطقة يتطلب وقتا طويلا وصبرا استراتيجيا، ما يعني أن أوباما سيقوم بما يستطيع فعله في فترة رئاسته على أن يكمل من سيأتي من بعده تنفيذ الخطة بمعرفته.
*** / ***
اليوم، وصلت أمريكا إلى قناعة مفادها، أن سبب فشلها في سورية يعود بالأساس لعوامل رئيسة يمكن إيجازها كالتالي: الأول، ثبات القيادة وشجاعتها وتمسكها بخيارات الدولة السورية الإستراتيجية.. الثاني، عقيدة الجيش الوطنية والقومية وصموده الأسطوري في وجه حرب كونية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة والعالم ودعم غالبية الشعب له وافتخاره بصموده وإنجازاته.. الثالث، دخول حزب الله معترك الحرب على الإرهاب في سورية، ما أفشل جهود “السعودية” و”إسرائيل” وقطر وتركيا لقلب ميزان القوة لصالح الأدوات التكفيرية، بسبب قوة الحزب وقدرته المدهشة على خوض حرب العصابات بفعالية ساهمت في إفشال مناورات الأعداء وتحرير عديد المواقع والساحات الإستراتيجية التي كان حلف المؤامرة يراهن عليها لإضعاف سورية من الداخل.. الرابع، إرسال إيران لمستشارين عسكريين من الحرس الثوري لمساعدة الجيش في عملياته الميدانية، وتأسيس وتدريب حركات المقاومة السورية التي أصبحت تعرف باللجان الشعبية لدعم الجيش العربي السوري ومساعدته على الحفاظ على الإنجازات والمكتسبات في الميدان.. الخامس، دخول الروسي معترك الحرب على الإرهاب من الجو وتقديمه سلاحا نوعيا كاسرا للتوازن للجيش العربي السوري، ما ساعد في قلب ميزان القوة جذريا لصالح الدولة السورية ومحور المقاومة، ما أثار انتقادات أمريكا وحلفائها وسخط أدواتها في المنطقة.
وأمام استحالة مواجهة روسيا أو إيران وفشل الرهان على استنزاف الجيش العربي السوري وتفككه، تبقى الحلقة الأضعف في الإستراتيجية الروسية – الإيرانية – السورية هي حزب الله، ما يستوجب التركيز على إخراجه من سورية كمقدمة ضرورية لإنجاح الخطة باء الأمريكية، بحيث لن يكون في مقدور الروسي النزول إلى الأرض لمحاربة الجماعات التكفيرية حتى لا يتهم بمحاربة “السنة” فيغرق في مستنقع أفغانستان ثانية كما توعدته “السعودية.
ولتحقيق هذا الهدف، تابعنا جميعا سلسلة الإجراءات الاتهامية المغرضة والظالمة التي اتخذتها “السعودية” في حق حزب الله، سواء في الجامعة العربية أو مؤتمر التعاون الإسلامي أو محاولتها الفاشلة الأخيرة في مجلس الأمن لاستصدار قرار يصنفه في خانة التنظيمات الإرهابية، وهو القرار الذي تصدت له روسيا والصين، ورأينا قبل ذلك كيف خصصت الإدارة الأمريكية مبلغ 500 مليون دولار لتشويه سمعة الحزب إعلاميا، وكيف اتخذت في حقه إجراءات عقابية مالية.. ومعلوم أن الهدف من كل هذه الإجراءات هو نزع شرعية المقاومة عن حزب الله ووصمه بالإرهاب تمهيدا لضربه من قبل “إسرائيل” دون أن يهز ذلك مشاعر الشعوب العربية والإسلامية، وهو ما سيدفع الحزب وفق التقدير الأمريكي للانسحاب من سورية ليتقوقع في لبنان خوفا مما يحاك له مؤامرات.
وقد رأينا كيف عاد الحريري للحديث عن سلاح حزب الله، بموازاة ما تم كشفه من خلايا إرهابية كانت تخطط لإشعال الفتنة في لبنان، ناهيك غن محاولات تفجير مخيمات الفلسطينيين المتكررة والتي باءت بالفشل حتى الآن، وآخر ما استجد في هذا السياق، ما سربه قضاة لبنانيون في محكمة الحريري بلاهاي، تحدث عن قرب صدور قرار اتهامي في حق سماحة السيد ومسؤولين كبار في القيادة السورية، وتوجيه طلب إلى الحكومة اللبنانية لاعتقال سيد المقاومة وتقديمه للمحكمة الدولية في هولندا، وواضح أن الهدف من هذا المستجد الخطير إن صحت هذه التسريبات، هو إشعال حرب أهلية لا تبقي ولا تذر في لبنان، ما يسهل على الكيان الصهيوني عدوانه المرتقب.
ووفق المعلومات التي كشف عنها الإعلامي محمد خلف في إحدى مقالاته المنشورة على موقع “رأي اليوم” قبل أسبوع، فإن قرار سماحة السيد القاضي بإجراء حديث العام مع الإعلامي الكبير غسان بن جدو على قناة الميادين، كان بسبب حصول الحزب على معلومات مؤكدة بنية “إسرائيل” شن عدوان إجرامي داهم على حزب الله في لبنان متم شهر مارس/آذار المنصرم، فكان لتهديد سماحته باستهداف المواقع النووية ومراكز الأبحاث الحساسة بالإضافة لتهديده باستهداف خزانات الأمونيا في ساحل حيفا قبل ذلك، وقع الصاعقة على الطبقة السياسية والعسكرية الصهيونية، الأمر الذي أجبرها على عدم الإقدام على مهاجمة لبنان خوفا من الكارثة التي لن تتحملها الجبهة الداخلية.
إثر ذلك، سارعت الولايات المتحدة إلى إقامة قاعدة عسكرية داخل إسرائيل زودتها بأنظمة متطورة لصد صواريخ المقاومة، كما وقام الجيش الصهيوني الجبان بحفر خنادق وشق المرتفعات لتحويلها إلى حواجز طبيعية على الحدود الشمالية، بهدف منع حزب الله من الدخول إلى الجليل في الحرب المقبلة، ناهيك عن المناورات والتدريبات القائمة على قدم وساق سواء في الجبهة الشمالية أو في الجولان المحتل، والتي تحاكي حربا حقيقية تواجه فيها “إسرائيل” حزب الله وسورية معا، في محاولة لقضم مزيد من الأرض السورية لتقايض بها الجولان المحتل الذي تعتبره أرضا “إسرائيلية” لن تتنازل عنها في أيو مفاوضات مقبلة كما أعلن “النتن ياهو” بوقاحة مؤخرا.
*** / ***
ووفق ما نقله موقع روسيا اليوم عن صحيفة “فزغلاد” الروسية هذا الأسبوع، فإن الإدارة الأمريكية تبنت بالفعل الخطة باء في سورية برغم نفي الناطق الرسمي للخارجية الأمريكية جاريد كابلان وجود مثل هذه الخطة، والتي يبدو أن لا علم لروسيا بها وفق ما أكده الوزير لافروف.
الصحيفة استندت في تحليلها على ما نقلته عن مصدر رفيع في وزارة الدفاع السورية الذي قال: “إن الخطة الأمريكية المذكورة، تهدف إلى زعزعة المنطقة بأكملها، لا سوريا فحسب، وأن جهات تركية وسعودية قد أعدت خطة تتضمن توريد الأسلحة إلى المعارضة، وإثارة الفوضى والاضطرابات في لبنان، لضرب الحلقة الأضعف في التحالف المؤيد لدمشق، أي حزب الله اللبناني.
من جهته، لم يستبعد سيمون باغداساروف مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في حديث لذات الصحيفة، أن يقدم دعاة الحرب في الغرب وأدواتهم في “السعودية” على زعزعة الاستقرار في لبنان، نظرا لوضعه الهش بسبب ما يعانيه من تفكك داخلي وأزمات سياسية مركبة وثقل ضاغط للاجئين الفلسطينيين والسوريين حيث يبلغ عديدهم 2 مليون لاجئ، ووجود عديد الخلايا الإرهابية النائمة في الشمال بالإضافة لبيئة حاضنة للإرهاب وقادة محاور في انتظار ساعة الصفر.
وطبعا الهدف من التفجير في الداخل اللبناني هو الضغط على حزب الله للعودة إلى لبنان للدفاع عن موقعه وبيئته وجمهوره، ما سيؤمن لأمريكا وأدواتها الظروف المواتية لتنفيذ الخطة باء في سورية.
والحقيقة أن ما كشفته الصحيفة الروسية ليس جديدا ولا مفاجئا، فالجميع يعلم أنه في المواجهات الكبرى والحروب المفصلية، كل فريق تكون له خطة دفاع أو هجوم أصلية وخطط بديلة للتعامل مع التطورات والمتغيرات وفق ما يفرضه واقع الميدان وتطورات الأحداث.
وفي هذا الإطار، لم يأتي قرار إيران إرسال أعداد كبيرة من الجيش النظامي لأمول مرة، لمساندة الحرس الثوري في سورية من باب الترف، بل من باب الاحتياط لمواجهة الخطة الأمريكية البديلة.
كما أن ما يحدث في العراق اليوم على المستوى السياسي، هو أيضا خطة باء تهدف إلى ضرب النفوذ الأمريكي في هذا البلد من خلال اقتلاع عملاء واشنطن وفق خطة “شلع قلع” التي وضعها السيد مقتدى الصدر، وقد زار سماحة السيد في لبنان هذا الأسبوع للتشاور مع سماحته، وتم التصالح بينه وبين السيد المالكي الذي التحق به إلى بيروت، وذلك لمواجهة المرحلة القادمة في إطار تحالف قوي برؤية واضحة وخطة عمليّة تفضي إلى تحقيق الهدف المتوخى منها، ليفهم الأمريكي أن اللعب بالنار في سورية ستحرقه في العراق.
كما وسبق أن شاهدنا تحالفا بين الحشد الشعبي والجيش العربي السوري وحزب الله أثناء تحرير تدمر والحدود العراقية السورية في منطقة سنجار حيث رفع العلم العراقي بين البلدين الشقيقين، هذا في الوقت الذي تسعى أمريكا لاستبعاد الحشد الشعبي من معركة تحرير الموصل، ووصلت بها الوقاحة حد الدخول في مفاوضات مع قيادات من “داعش” وفق ما كشفت مصادر عراقية، وأقامت تنظيما “سنيا” عسكريا جديدا تحت مسمى “حماس العراق” لمواجهة “حزب الله العراق.
ولا نعتقد أن حزب الله سينسحب من الميدان السوري، لأن فائض القوة التي يمتلكه، والتنسيق الوثيق القائم بينه وبين بقية مكونات المقاومة، تسمح له بالعمل بفعالية في كل الساحات، وله اليوم، وفق ما كشفت مصادر أمريكية، قواعد صواريخ في منطقة القصير السورية، بحيث في حال هاجمت “إسرائيل” لبنان، فستنهال عليها حمم النار من كل حدب وصوب لتطال كافة جغرافية فلسطين المحتلة، وقد ألمح سماحة السيد مؤخرا لامتلاك الحزب ما يستطيع به تعطيل الطيران الصهيوني، باعتباره القوة الوحيدة التي لا زالت تعتقد تل أبيب أنها تتفوق بها على أعدائها.
ومهما يكن من أمر، فأميركا تدرك اليوم أن أي مقامرة “إسرائيلية” جديدة في لبنان، أو أي محاولة للتصعيد العسكري في سورية ستؤدي حتما إلى تفجير المنطقة..
فهل أوباما على استعداد لاتخاذ قرار كبير وخطير من هذا النوع والحجم؟.. شخصيا لا أعتقد.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire