lundi 7 mars 2016

يوميات باريسية يكبتها ذ أمين بنعبيد

على ما كايبان الدولة عيانة ومريضة و تريد أن يأتي الشفاء على يد المواطن المغربي البسيط، الذي يعاني من القهر و المرض و التخلف، بعد أن أفلست صناديق التقاعد و تم نهب أموالها، لم تجد للا حكومة و من يلاعبها و يلعب بها و هي فرحانة وعاجبها الحال سوى رفع شعار في وجه الموظف المنهوك، يقول الشعار : " إدفع اقتطاعات شهرية أكثر، و أضرب تمارة و اشتغل لمدة أطول، و احرص أن تموت بالتقسيط و لكن في أقرب وقت ممكن من فضلك، باش تعطي المثل على أنك مواطن صالح لنا". لذلك تكون سلطات هذا البلد و حكومتها هي الأولى في العالم التي تراهن على موت المنخرطين مباشرة بعد تقاعدهم في سن 65 سنة حتى تسطو و تحتفظ لنفسها بمدخراتهم. و هو ما يسميه المغاربة بــ " بومارث و ما يورث". في هذا الوقت بالذات يخرج علينا وزير في الحكومة اشتهر لكونه تحدى الرئيس الأمريكي أوباما، بأن تتوفر الولايات المتحدة على مدارس بمستوى المدارس المغربية و فعلا المدارس المغربية المعروفة بمدارس المخزن ماكاينش بحالها في العالم نظرا للمستوى الكارثي ديالها، و لكن هذا الوزر أدلى باعتراف يحسب له في كل الأحوال حين قال بأن الحكومة لم يعد بمقدورها تحمل نفقات التعليم و الصحة، ذلك أن كل الميزانية ستخصص مستقبلا لمحاربة الإرهاب و ضمان الأمن للمواطنين، زعما الصحة و التعليم ما عندكم ما تعملو بيهم ، المهم راكم في الآمان بلا دواء بلا خدمة بلا قراية بلا حقوق. إن المواطن المغربي مستقبلا سيعتمد على إمكانياته الخاصة المنعدمة أصلا، لضمان تعليم و صحة مؤدى عنهما من جيبه الفارغ، فيما لن تتكلف الحكومة سوى بتكثيف نقط التفتيش، و تعمل على "تكثيف" أيادي المتظاهرين من أجل حقوقهم و قمعهم بقساوة.
إن المغاربة سيطبقون مقولة "ماري أنطوانيت" : " كولوا الأمن بقشورو"، في غياب القدرة على توفير الغذاء و التعليم و الصحة. في هذه الأجواء بالذات يصدر تقرير دولي عن التصعيد الحاصل في عملية تهريب الأموال ( و شفت هاد المهربين عمرهم ما حصلو ) من المغرب إلى الخارج و ليس من الخارج إلى المغرب، بكميات غير مسبوقة ( واقيلا هادو غادين يخليوها). الحكومة لم تتساءل أبدا عن نزول هذا النزيف الخطير، و لعلها تفكر في صيغة جديدة لتجفيف ما تبقى من دريهمات أو صوالدة في جيوب الفقراء لتعويض العملة الصعبة الطائرة التي تبحث في سويسرا و غيرها عن ملجأ دافئ بعيدا عن الصقيع الذي تعيشه البلاد و يكتوي به الفقراء. أما العقاب فلا يطال سوى المستضعفين في الأرض. و حتى تكتمل الصورة بالنسبة لمن لم يستوعب بعد المنطق السلطوي، فإن الحكومة ستصادق قريبا على "مشروع قانون جديد ينص على إجبارية التأمين ضد الأضرار التي تحدثها الكوارث الطبيعية أو الزلازل أو الأعمال الإرهابية أو أحداث الشغب". علما أن أكبر الكوارث ضد الطبيعة و ضد الإنسان هي السلطة في هذه البلاد، أما الكوارث الطبيعية راها كتجي أو كتمشي. و هذا يعني أن شركات التأمين ( التي يملك بعضها وزراء في الحكومة) هي التي ستتكلف بالشعب أثناء المآسي و المحن و الكوارث و ليس الحكومة. و قد أعذر من أنذر... في انتظار نص قانوني يعوض المواطنين عن كوارث الحكومة نفسها. يكفي أن نقوم بجرد بسيط للميزانيات الضخمة التي تمنح لمؤسسات الدولة و وزاراتها و تكاليف المسؤولين "الكبار" و العدد الهائل لخدام الدولة و المسؤولين و الوزراء و عددهم يكاد يعادل سكان قطر، و تم تنصيبهم لترضية خاطر الأحزاب المشاركة، بالإضافة لمصاريف السفريات و الجولات و الاحتفالات و الأنشطة من النشاط طبعا، و هي كلها تقتطع من أموال دافعي الضرائب. لكن أين هي نتيجة هذا الاستثمار على أرض الواقع في مشروع سياسي غير مشروع فاسد و مفلس.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire