vendredi 4 mars 2016

في معنى أن تكون صحفيا

تويشية  كوحلالية :
أروع مقال قرأته بداية العام الجاري، يحمل العنوان أعلاه،بقلم الإعلامي الكبير،والكاتب المتميز الأستاذ رشيد نيني مدير نشر "يومية الأخبار". متابعة شيقة أكيد انكم سوف تحسون بشوق كبير لاستكما المقال.
إليكم المقال كما نقلناه من عمود " شوف تشوف" للأستاذ نيني، وعذرا على النقل دون إذن من صاحبه. 
للاشارة فقط فعمود الأستاذ نيني "شوف تشوف"وعمود"الحقيقة الضائعة " للأستاذ مصطفى العلوي" هما ما تبقى لنا حيث نحرص دوما على متابعتهما.

"في معنى أن تكون صحفيا" بقلم الإعلامي الكبيرو الكاتب المتميز: 
ذ. رشيد نيني
" يكشف هذه الأيام عبد الله البقالي، البرلماني و عضو اللجنة التنفيذية، محاكم المملكة. فالرجل لم يقف طوال سنوات اشتغاله في جريدة ,, العلم,, يوما في قفص الاتهام،مثلما يحدث معنا نحن و مع اخزين بشكل يكاد يكون أسبوعيا،و لذلك فهو مندهش من المتابعات التي أصبحت تتقاطر عليه فجأة،و هذا طبيعي فكما يقال ,, لكل داخل دهشة,, و هي الدهشة التي ستزول مع توالي جلسات المحاكمة لكي يدخل هذا الملف طي النسيان مثلما حدث مع سابقيه و سيحدث مع لاحقيه ، لأن أمثال البقالي وراءهم حزب و نقابة و فريق برلماني و شبيبة و إطارات موازية تؤازرهم.
و كل ما نتمناه فعلا للصحفيين الذين رددوا شعار ’’ كلنا عبد الله البقالي ’’ هو أن تتحقق فعلا أمنيتهم و يصبحوا جميعهم مثل عبد الله البقالي، و أن يتقاضوا هم أيضا شهريا أكثر من 15 مليون سنتيم ، إضافة إلى بقية الامتيازات الضخمة، منها 4 ملايين سنتيم من البرلمان و 5 ملايين من الجريدة، بالإضافة إلى راتبه من منبر إعلامي من الكويت و منبر آخر من اسبانيا.
كما نتمنى أن تصبح لهم أيضا مثل عبد الله البقالي سيارتا ’’ كاط كاط ’’ كل واحدة بسائق خاص له و لزوجته،و أن يستطيعوا تسجيل أبنائهم في جامعة ’’ الأخوين’’ كما يستطيع أن يفعل هو.
و إنها لمبالغة كبيرة أن يقال إن عبد الله البقالي نقيب الصحفيين المغاربة، فالرجل رئيس على نقابة حزبية يتناوب عليها حزبا الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي،وهناك الكثير من الصحفيين المغاربة لا ينتمون إلى هذه النقابة و لا يعتبرون البقالي نقيبهم.
و بعيدا عن ترديد لغة البيانات الجاهزة التي تدين و تستنكر محاكمة حرية الرأي، دعونا نتساءل محاولين وضع الملف في سياقه الصحيح، هل ملف البرلماني عبد اله البقالي يندرج ضمن دائرة ملفات محاكمات حرية التعبير و الرأي، أم أنه ملف سياسي يتعلق بشد الحبل بين قوى حزبية تتصارع فوق رقعة التحالفات مع اقتراب الانتخابات التشريعية؟.
بصيغة أخرى هل يحاكم البقالي بوصفه صحافيا أم عضوا في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال؟
في رأيي المتواضع فمحاكمة عبد الله البقالي ليست محاكمة للصحافة و لحرية التعبير، بل هي محاكمة سياسية تندرج في إطار تقليم أظافر حزب الاستقلال الذي انحاز أمينه العام شباط إلى حضن بنكيران، استعدادا لتحالف يعيده إلى الحكومة المقبلة التي غادرها مكرها بعدما ’’دارو ليه الصابونة’’ و زينوا له مغادرة سفينة الحكومة التي صوروا له أنها ستغرق و سيأتي شباط لكي يقودها بعد تصفية بنكيران سياسيا.
و لذلك فان ما قاله البقالي، بتوصية من شباط، بوصفه عضوا في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، من كون انتخابات مجلس المستشارين كانت فاسدة و عرفت تدخل ولاة و عمال، هو موقف رجل سياسي يناضل داخل حزب و ليس رأي صحافي محايد.
و الواقع أن التعبير عن هذا الموقف فيه جرأة سياسية، و ما على صاحبه سوى أن يكون مستعدا لدفع الثمن هذه الجرأة، فهكذا يكون السياسيون الشجعان الذين غيروا بمواقفهم مسار التاريخ.
لذلك فقضية عبد الله البقالي ليست قضية إعلامية يجب أن يتحمل الجسم الإعلامي وزرها، بل هي قضية سياسية يجب أن يتحمل حزب الاستقلال مسؤولية الدفاع عنها.
فالبقالي و مجاهد وبقية القياديين الحزبيين في النقابة ليسوا صحافيين في الحقيقة، بل هم فاعلون سياسيون حزبيون أعضاء في الأمانات العامة لأحزابهم، وعندما يتم اعتقال صحفي مستقل يسارعون إلى تدبيج البلاغات التي تغرق له ’’ الشقف’’ و تحرض عليه القضاء، و تنزع عنه صفة الصحافي لتتركه عاريا في مسلخ العدالة، و الأمثلة هنا كثيرة و كل الصحافيين الذين ذاقوا مرارة المتابعة في حالة اعتقال و السجن يتذكرون هذه البلاغات الشامتة للبقالي و مجاهد.
الصحافة هي الاستقلالية، بمعنى انك لا تكون صحافيا إلا عندما تكون متحررا من كل الانتماءات سوى انتماء واحد هو الانتماء للخبر.
أما هؤلاء الحزبيون الحربائيون الذين ينتحلون مهنة الصحافة فإنهم في الواقع سياسيون يستعملون مهنة الصحافة كوسيلة للدفاع عن مواقعهم الحزبية عوض القيام بمهمة إخبار الرأي العام، و عبد الله البقالي ينتقد الحكومة اليوم لأن حزبه في المعارضة لكنه غدا عندما سيصبح في الحكومة سيحمل البندير و سيتبع شباط بالنافخ معددا مناقب الحكومة و سيهاجم المعارضة، حتى ولو كانت على صواب، لأن المصلحة الحزبية ستقتضي ذلك.
و الشيء نفسه سيفعله مجاهد و غيره من الصحافيين الحزبيين القياديين.
يريد البقالي أن يوهم الصحافيين و الرأي العام أن قضيته قضية  رأي ضد السلطة القضائية و الحال أنه ليس سوى رأس جبل الثلج العائم لصراع خفي بين الداخلية و حزب الاستقلال، ظهر إلى العلن عندما قال وزير الداخلية في اجتماع وزاري إن شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، يبتز الدولة، و كان ذلك في خضم الانتخابات المحلية، و كان شباط بكل من يعرف و يطلب منهم أن يقنعوا الدولة بضرورة منحه عمادة فاس و إلا فانه سيحرق المدينة كما فعل أيام ادريس البصري، و قد كان بدأ عندما أعطى أوامره لبلطجيته في فاس أن يسلخوا  عنصرين من الأمن.
البقالي لديه حلم قديم وهو أن يصبح وزيرا، فهو يعتقد أنه ليس أقل شانا من زميله في الجريدة الراحل العربي المساري، أو الخلفي الذي كان يشتغل في ’’ التجديد’’ كمدير للنشر و منها قفز إلى منصب وزير.
ولذلك فالبقالي فصل ما لا حصر له من الجلاليب استعدادا للمناداة عليه للمشور لكي يتسلم حقيبته.
لكنه عندما فقد الأمل طوى كل تلك الجلاليب و وضعها في الدولاب و أصبح يقبل بأن يستعمل من طرف الأمناء العامين للحزب لتصفية حساباتهم أو لتمرير رسائلهم، فقد استعمله عباس الفاسي،وكتب في ’’العلم’’ افتتاحية سخر منها من حفل الولاء و كيف يقاد فيه الناس مثل القطعان، قبل أن تتحرك الهواتف التي أصابت عباس الفاسي بالإسهال الحاد، فكتب البقالي في اليوم الموالي، دون أن يرف له قلم، افتتاحية مناقضة لما كتبه يمجد فيها حفل الولاء و يعدد مناقبه.
و اليوم يستعمل شباط نفس البقالي لتمرير رسائله لمن يهمهم أمر تصفيته بعدما شرع يغازل بنكيران.
لذلك كله فعبد الله البقالي لا يمارس الصحافة و إنما يمارس السياسة من موقعه كبرلماني و كعضو في الأمانة العامة لحزب الاستقلال، مكلف بتصريف مواقف الحزب عبر الجريدة الناطقة بلسانه.
و هذا طبعا لا يبرر متابعته لمجرد انه ردد كلاما قاله قبله رئيس الحكومة و وزراء من حزبه، كما أن هذا لا يبرر تقديم البقالي كشهيد لحرية التعبير، هو الذي هاجم صحافيين كثيرا في جريدته و عبر بلاغات نقابته، و وجد المسوغات لتبرير اعتقالهم و تشريدهم.
إن الجزء المخفي من جبل جليد هذا الملف هو الصراع المفتوح ما بين حزب الاستقلال في نسخته الشباطية و أطراف ترى أن مكانه ليس في حضن بنكيران و حزبه، بل إلى جانب تحالف الأصالة و المعاصرة و الاتحاد الاشتراكي، الذي قال كاتبه الأول إدريس لشكر انه سيحرز على الربتة الأولى في الانتخابات، ’’ غادي تجي أسي لشكر اللول،ولكن اللول من اللور’’ .
ولذلك فإننا سنرى في الأيام القادمة ما يشبه مطاردة الساحرات، بحيث سيخرج وزير العدل من قبعته ملفات المجلس الأعلى للحسابات التي تورط فيها الاستقلاليون، وكم هي كثيرة وعطنة، و ما محاكمة البقالي سوى " الشانطيو’’ لما ينتظر شباط الذي اعتقد أنه’’ قولب’’ الجميع و أنه ’’ قطع الواد و نشفو رجليه’’ و أنه وضع خصومه في الحزب داخل جيبه، لمجرد أنه ذرف دموع التماسيح الساخنة فوق كتف مولاي امحمد الخليفة في بيته شاكيا نادبا حظه طالبا الغفران. 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire