تقرير عن التدبير المفوض للنقل الحضري بكل من مراكش و أكادير
من طرف شركة "ألزا"
منذ احتكارها لتدبير النقل الحضري بأكادير،
والذي سيمتد إلى سنة 2025 بغلاف استثماري مالي يصل إلى 532 مليون درهم، وشركة
"ألزا" الإسبانية تدبر هذا القطاع في ظل العديد من الخروقات والتجاوزات، حيث أسالت هذه الصفقة الكثير من المداد، إذ تم
اعتبار الصفقة غير مستوفية للشروط القانونية نظرا للكثير من الاختلالات التي
عرفتها، الأمر الذي أدى بأحد الشركات المنافسة (شركة كاب) إلى رفع شكاية إلى الوكيل العام لدى المجلس الأعلى ضد
والي جهة سوس ماسة درعة وعامل عمالة أكادير إداوتنان من أجل:
·
تهمة التزوير في المعلومات الواردة في محضر الفرز وفتح الأظرفة
والأسماء الموقعة على المحضر والتواريخ التي تضمنتها صفقة التدبير المفوض الأولى
للنقل الحضري لأكَادير الكبير.
·
عدم تضمن الإجراءات الأولية والنهائية لعقد التدبير المفوض تاريخ تحريره ولا تاريخ عرضه على المجالس
المعنية به، ولا تاريخ توقيع رؤساء هذه المجالس على هذا المشروع، برمت ،
· اختلاف كلي بين الأشخاص المدونة أسماؤهم في
ديباجة محضر لجنة فرز الأظرفة، في آخر الصفحة من المحضر.
·
اختلاف التواريخ المضمنة بالمحضر والمنسوبة إلى عقد التدبير
المفوض عن التواريخ المضمنة بالعقد والمنسوب الإعلان عنها واعتمادها من قبل
المشتكى به.
·
إضافة إلى أن عقد الكفالة المنصوص عليه بعقد التدبير المفوض
المحدد في مبلغ 02 مليون درهم، ليس هو عقد الكفالة الحقيقي المنجز من قبل شركة
ألزا للنقل، والمحدد في مبلغ مليونين و500 ألف درهم، في حين أن محضر لجنة الفرز
الذي ترأسه المشتكى به، تضمن بأن عقد الكفالة مقبول، وأنه مطابق، وتم التصريح
بقبوله.
كل هذه الاختلالات حسب الشركة المنافسة جعلت
القضية موضع نقاش داخل ردهات المحاكم مما أدى إلى الحكم بتوقيف عقد التدبير
وإلغائه سواء من طرف المحكمة الإدارية بأكادير واستئنافية مراكش. إلا أنه و رغم كل
هاته الأحكام الإدارية تمكنت الشركة من بدئ عملها ابتداء من فاتح شتنبر 2009 بعدما
أبرمت اتفاقية مالية مع الشركة المنافسة.
ومع
بداية مزاولة نشاطها بدء يتضح جليا للمستخدمين القدامى والعمال الجدد أن
الشركة سوف تنهج مبدأ الربح الوفير مع التخفيف إلى أقصى الحدود الممكنة من
التكاليف. كل هذه التدابير انعكست سلبا على أوضاع العمال المهنية والمادية والاجتماعية.
وقد أكدت مجمع البيانات الصادرة عن المكاتب النقابية والدراسات الميدانية وتصريحات
العمال والمستخدمين على وجود مجموعة من الخروقات والتجاوزات يمكن رصد أهمها فيما
يلي:
* عدم احترام مقتضيات كناش التحملات خاصة في شقه الاجتماعي.
* عدم تفعيل لجنة المراقبة والتتبع، التي أوكلت لها مهمة السهر
على متابعة مدى تطبيق الشركة لبنود دفتر التحملات.
* محاربة العمل النقابي وتلفيق التهم للناشطين النقابيين
بهدف توقيفهم أو طردهم .
* طرد العشرات من العمال بأسباب واهية و ملفقة و التي
لازال البعض منها لم يبت فيه لحد اليوم في حين تم تحديد تعويضات هزيلة لمطرودين
بأحكام قضائية أخرى.
* إجبار العديد من المستخدمين على إحالتهم على التقاعد
بدون سابق إنذار و قبل السن القانوني للمعاش.
* تكليف المستخدمين والعمال بوظائف لا تتناسب وكفاءاتهم والمهن
التي كانوا يقومون بها قبل التدبير المفوض بهدف الضغط النفسي عليهم.
* امتداد ساعات العمل إلى 11 ساعة في اليوم في حين لا يتم
احتساب سوى 6 أو 7 ساعات في اليوم لتحديد
الأجرة.
* هزالة و تدني الأجور
* تراكم المهام على المستخدمين، إذ أصبح السائق
الواحد يقوم بمهام عديدة في آن واحد: السياقة، بيع التذاكر، مراقبة المتملصين، أمن
الحافلة وتزويدها بالوقود.
* تغيير قيمة الأجرة في نهاية كل شهر بسبب
اقتطاعات غير مبررة.
*عدم التزام الإدارة بتنفيد
بنود الاتفاقات المبرمة مع المكاتب النقابية.
هذا ويشار إلى أن شركة "ألزا" دخلت
التدبير المفوض للنقل بالمغرب بمدينة مراكش منذ سنة 1999 واستطاعت احتكار هذا
المجال لمدة 15 سنة بأسطول مكون من 171 حافلة مشغلة 550 مستخدم، باستثمار مالي
قيمته 100 مليون درهم. كما أعادت نفس الشركة الكرة مرة ثانية بمدينة أكادير لتحتكر
النقل الطرقي بهذه المدينة حتى حدود سنة 2025 بغلاف استثماري مالي يصل إلى 532
مليون درهم وأسطول مكون من 532 حافلة و 450 منصب شغل قار حسب دفتر التحملات.
كما تجدر الإشارة إلى أن شركة ألزا الإسبانية، التي
تم تأسيسها سنة 1889 تحت اسم آخر، تعتبر أحد أهم الفاعلين في مجال النقل بمختلف
فروعه بإسبانيا. تنشط الشركة في مجال النقل الطرقي والسككي في المجالين الحضري
والقروي وكذالك في مجال النقل الدولي. التحقت شركة ألزا الإسبانية بالمجموعة
القوية للنقل البريطانية National express سنة 2005 التي تشغل حوالي 40000 عامل عبر العالم،
وتمكنت بعدها في سنة 2007 من شراء المجموعة الصناعية continental auto
لتصبح بعد هاتين العمليتين إحدى أقوى شركات النقل بإسبانيا. تمكنت الشركة من توسيع
أنشطتها بكل من إسبانيا و أوروبا والمغرب. في سنة 2011 أعلنت الشركة أنها حققت رقم
معاملات بقيمة 635.4
مليون أورو من خلال نقل224,1 مليون مسافر بواسطة 2459
حافلة مشغلة 6870 عامل.
يبقى في النهاية ضرورة
الأشارة إلى أن هدا التدبير المفوض كانت له تداعيات سلبية على جودة الخدمات
المقدمة من طرف الشركة لزبنائها و كذلك على مصير 250 عامل بشركة كاب الذين لازال
مصيرهم المهني و الاجتماعي مجهولا.
عن لجنة العمل
رئيس المرصد
سعيد نافعي

No comments:
Post a Comment